الثَّانِيَةُ: إِِذَا دَخَل إِِلَيْهِمْ مُسْلِمٌ بِأَمَانٍ، وَكَانُوا يُوفُونَ بِالْعَهْدِ، جَازَ أَنْ يَحْمِل الْمُصْحَفَ مَعَهُ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَحْرُمُ أَيْضًا لِنَصِّ الْحَدِيثِ وَلَوْ فِي جَيْشٍ آمِنٍ، لأَِنَّهُ قَدْ يَسْقُطُ مِنْهُمْ وَلاَ يَشْعُرُونَ بِهِ فَيَأْخُذُهُ الْعَدُوُّ فَتَنَالُهُ الإِِِْهَانَةُ، وَقَال الْمَالِكِيَّةُ أَيْضًا: وَلَوْ أَنَّ الْعَدُوَّ طَلَبَ أَنْ يُرْسَل إِِلَيْهِمْ مُصْحَفٌ لِيَتَدَبَّرُوهُ، حَرُمَ إِِرْسَالُهُ إِِلَيْهِمْ خَشْيَةَ إِِهَانَتِهِمْ لَهُ، فَلَوْ أُرْسِل إِِلَيْهِمْ كِتَابٌ فِيهِ آيَةٌ أَوْ نَحْوُهَا لَمْ يَحْرُمْ ذَلِكَ (١) ، وَقَدْ أَرْسَل النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِِلَى هِرَقْل كِتَابًا فِي ضِمْنِهِ الآْيَةُ: {قُل يَا أَهْل الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا} (٢) الآْيَةَ.
اسْتِثْنَاءُ الْمُصْحَفِ مِنْ جَزَاءِ الْغَال بِحَرْقِ مَتَاعِهِ
٣٢ - إِِنْ غَل أَحَدُ الْغَانِمِينَ فِي الْجِهَادِ شَيْئًا مِنَ الْغَنِيمَةِ فَقَدْ ذَهَبَ الأَْوْزَاعِيُّ وَالْحَنَابِلَةُ - خِلاَفًا لِلْجُمْهُورِ - إِِلَى أَنَّهُ يُحْرَقُ مَتَاعُهُ، لَكِنْ لاَ يُحْرَقُ الْمُصْحَفُ، لِمَا رَوَى صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ، قَال: دَخَلْتُ مَعَ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَرْضَ الرُّومِ، فَأُتِيَ بِرَجُل قَدْ غَل، فَسَأَل سَالِمًا
(١) حاشية ابن عابدين ٣ / ٢٢٣، ٢٢٤، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٢ / ١٧٨، والمغني ١ / ١٤٩، وشرح المنتهى ١ / ٧٣، وفتح الباري ٦ / ١٣٤ ط السلفية، والتبيان في آداب حملة القرآن ص ١١٣.(٢) سورة آل عمران / ٦٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.