وَيُوَزَّعُ الإِِِْنْفَاقُ إِِنْ خَرَجَ الْعَامِل لِحَاجَةِ غَيْرِ الأَْهْل وَالْقُرْبَةِ مَعَ خُرُوجِهِ لِلْمُضَارَبَةِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَالْمُضَارَبَةِ، فَإِِِنْ كَانَ مَا يُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي حَاجَتِهِ مِائَةٌ وَفِي الْمُضَارَبَةِ مِائَةٌ فَأَنْفَقَ مِائَةَ كَانَ نِصْفُهَا عَلَيْهِ وَنِصْفُهَا مِنْ مَال الْمُضَارَبَةِ، وَإِِِنْ كَانَ مَا يُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي اشْتِغَالِهِ بِالْمُضَارَبَةِ مِائَتَيْنِ وَزَّعَ الإِِِْنْفَاقَ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ (١) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يُنْفِقُ الْعَامِل مِنْ مَال الْمُضَارَبَةِ عَلَى نَفْسِهِ حَضَرًا جَزْمًا، وَكَذَا سَفَرًا فِي الأَْظْهَرِ كَمَا فِي الْحَضَرِ، لأَِنَّ لَهُ نَصِيبًا فِي الرِّبْحِ فَلاَ يَسْتَحِقُّ شَيْئًا آخَرَ، وَلأَِنَّ النَّفَقَةَ قَدْ تَكُونُ قَدْرَ الرِّبْحِ فَيُؤَدِّي إِِلَى انْفِرَادِهِ بِهِ، وَقَدْ تَكُونُ أَكْثَرَ فَيُؤَدِّي إِِلَى أَنْ يَأْخُذَ جُزْءًا مِنْ رَأْسِ الْمَال وَهُوَ يُنَافِي مُقْتَضَاهُ، فَلَوْ شَرَطَ لَهُ النَّفَقَةَ فِي الْعَقْدِ فَسَدَ، وَفِي مُقَابِل الأَْظْهَرِ أَنَّهُ يُنْفِقُ مِنْ مَال الْمُضَارَبَةِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَزِيدُ بِسَبَبِ السَّفَرِ كَالإِِِْدَاوَةِ وَالْخُفِّ وَالسُّفْرَةِ وَالْكِرَاءِ لأَِنَّهُ حَبَسَهُ عَنِ الْكَسْبِ بِالسَّفَرِ لأَِجْل الْمُضَارَبَةِ، فَأَشْبَهَ حَبْسَ الزَّوْجَةِ بِخِلاَفِ الْحَضَرِ، وَتُحْسَبُ النَّفَقَةُ مِنَ الرِّبْحِ فَإِِِنْ لَمْ يَكُنْ فَهِيَ خُسْرَانٌ لَحِقَ الْمَال (٢) .
(١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٣ / ٥٣٠ - ٥٣١، والشرح الصغير ٣ / ٧٠٥.(٢) مغني المحتاج ٢ / ٣١٧، ونهاية المحتاج ٥ / ٢٣٣، وروضة الطالبين ٥ / ١٣٥ - ١٣٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.