الْقِسْمَةِ قَبْضُ الْمَالِكِ رَأْسَ الْمَال، فَلاَ تَصِحُّ قِسْمَةُ الرِّبْحِ قَبْل قَبْضِ رَأْسِ الْمَال، حَتَّى لَوْ دَفَعَ رَجُلٌ إِِلَى آخَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَرَبِحَ أَلْفًا، فَاقْتَسَمَا الرِّبْحَ وَرَأْسُ الْمَال فِي يَدِ الْمُضَارِبِ لَمْ يَقْبِضْهُ رَبُّ الْمَال، فَهَلَكَتِ الأَْلْفُ الَّتِي فِي يَدِ الْمُضَارِبِ بَعْدَ قِسْمَتِهِمَا الرِّبْحَ، فَإِِِنَّ الْقِسْمَةَ الأُْولَى لَمْ تَصِحَّ، وَمَا قَبَضَ رَبُّ الْمَال فَهُوَ مَحْسُوبٌ عَلَيْهِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، وَمَا قَبَضَهُ الْمُضَارِبُ دَيْنٌ عَلَيْهِ يَرُدُّهُ إِِلَى رَبِّ الْمَال حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رَبُّ الْمَال رَأْسَ مَالِهِ، وَلاَ تَصِحُّ قِسْمَةُ الرِّبْحِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رَبُّ الْمَال رَأْسَ الْمَال، وَالأَْصْل فِي اعْتِبَارِ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: مَثَل الْمُصَلِّي كَمَثَل التَّاجِرِ لاَ يَخْلُصُ لَهُ رِبْحُهُ حَتَّى يَخْلُصَ لَهُ رَأْسُ مَالِهِ، كَذَلِكَ الْمُصَلِّي لاَ تُقْبَل نَافِلَتُهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْفَرِيضَةَ (١) ، فَدَل الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ قِسْمَةَ الرِّبْحِ قَبْل قَبْضِ رَأْسِ الْمَال لاَ تَصِحُّ، وَلأَِنَّ الرِّبْحَ زِيَادَةٌ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى الشَّيْءِ لاَ تَكُونُ إِِلاَّ بَعْدَ سَلاَمَةِ الأَْصْل، وَلأَِنَّ الْمَال إِِذَا بَقِيَ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ فَحُكْمُ الْمُضَارَبَةِ بِحَالِهَا، فَلَوْ صَحَّحْنَا قِسْمَةَ الرِّبْحِ لَثَبَتَتْ قِسْمَةُ الْفَرْعِ قَبْل الأَْصْل فَهَذَا لاَ يَجُوزُ، وَإِِِذَا لَمْ تَصِحَّ الْقِسْمَةُ فَإِِِذَا هَلَكَ
(١) حديث: " مثل المصلي كمثل التاجر. . ". أخرجه البيهقي في السنن (٢ / ٣٨٧) من حديث علي بن أبي طالب، وذكر أن فيه راويًا ضعيفًا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.