إِِبْطَالاً لِحَقِّهِ فِي التَّصَرُّفِ فَلاَ يَمْلِكُ ذَلِكَ، وَإِِِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَال دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَقْتَ الْفَسْخِ وَالنَّهْيِ صَحَّ الْفَسْخُ وَالنَّهْيُ، لَكِنْ لَهُ أَنْ يَصْرِفَ الدَّرَاهِمَ إِِلَى دَنَانِيرَ وَالدَّنَانِيرَ إِِلَى دَرَاهِمَ اسْتِحْسَانًا - أَيْ لِتَوَافُقِ جِنْسِ رَأْسِ الْمَال - لأَِنَّ ذَلِكَ لاَ يُعَدُّ بَيْعًا - أَيْ لِلْعَيْنِ - لاِتِّحَادِهِمَا فِي الثَّمَنِيَّةِ (١) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: وَلِلْعَامِل بَعْدَ الْفَسْخِ بَيْعُ مَال الْمُضَارَبَةِ إِِذَا تَوَقَّعَ فِيهِ رِبْحًا كَأَنْ ظَفِرَ بِسُوقِ أَوْ رَاغِبٍ، وَلاَ يَشْتَرِي لاِرْتِفَاعِ عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ مَعَ انْتِفَاءِ حَظِّهِ فِيهِ.
وَيَلْزَمُ الْعَامِل اسْتِيفَاءُ دَيْنِ مَال الْمُضَارَبَةِ إِِذَا فَسَخَ أَحَدُهُمَا، أَوْ فَسَخَا، أَوِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ، لأَِنَّ الدَّيْنَ نَاقِصٌ وَقَدْ أَخَذَ الْعَامِل مِنَ الْمَالِكِ مِلْكًا تَامًّا فَلْيَرُدَّ كَمَا أَخَذَ، سَوَاءٌ أَكَانَ فِي الْمَال رِبْحٌ أَمْ لاَ، وَلَوْ رَضِيَ بِقَبُول الْحَوَالَةِ جَازَ. وَيَلْزَمُ الْعَامِل أَيْضًا تَنْضِيضُ رَأْسِ الْمَال إِِنْ كَانَ عِنْدَ الْفَسْخِ عَرَضًا وَطَلَبَ الْمَالِكُ تَنْضِيضَهُ، سَوَاءٌ أَكَانَ فِي الْمَال رِبْحٌ أَمْ لاَ. (٢)
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِِذَا انْفَسَخَتِ الْمُضَارَبَةُ وَالْمَال نَاضٌّ لاَ رِبْحَ فِيهِ أَخَذَهُ رَبُّهُ، وَإِِِنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ قَسَمَاهُ عَلَى مَا شَرْطَاهُ، وَإِِِنِ انْفَسَخَتْ وَالْمَال
(١) بدائع الصنائع ٦ / ١٠٩، ١١٢، وحاشية ابن عابدين ٤ / ٤٨٩.(٢) مغني المحتاج ٢ / ٣١٩، ٣٢٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.