وَأَرَاهُ إِيَّاهَا فَوْرًا وَاسْتَخْلَفَ الإِْمَامُ مِنْ حِينِ ذَلِكَ فَتَبْطُل صَلاَةُ الإِْمَامِ دُونَ الْمَأْمُومِينَ وَاخْتَارَ ابْنُ نَاجِي الْبُطْلاَنَ لِلْجَمِيعِ، وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنِ اسْتَمَرَّ الْمَأْمُومُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى الْمُتَابَعَةِ لَحْظَةً أَوْ لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ بِالاِتِّفَاقِ - أَيِ اتِّفَاقِ فُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ - لأَِنَّهُ صَلَّى بَعْضَ صَلاَتِهِ خَلْفَ مُحْدِثٍ مَعَ عِلْمِهِ بِحَدَثِهِ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِبُطْلاَنِ صَلاَتِهِ إِذَا لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ وَلَمْ يُتَابِعْهُ فِي الأَْفْعَال الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِمَا وَالْمَحَامِلِيُّ وَخَلاَئِقُ مِنْ كِبَارِ الأَْصْحَابِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الإِْمَامُ عَالِمًا بِحَدَثِ نَفْسِهِ أَمْ لاَ، لأَِنَّهُ لاَ تَفْرِيطَ مِنَ الْمَأْمُومِ فِي الْحَالَيْنِ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ كَمَا قَال النَّوَوِيُّ
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ أَيْضًا: لَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ قَارِئًا وَكَانَ الإِْمَامُ أُمِّيًّا، أَوْ كَانَ الإِْمَامُ قَدْ قَامَ إِلَى رَكْعَةٍ خَامِسَةٍ أَوْ أَتَى الإِْمَامُ بِمُنَافٍ غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ مُفَارَقَتُهُ وَيُتِمُّ صَلاَتَهُ مُنْفَرِدًا بَانِيًا عَلَى مَا صَلَّى مَعَ الإِْمَامِ (١) .
وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ التَّنَحْنُحَ إِنْ ظَهَرَ
(١) الشرح الصغير ١ / ٤٣٥، ٤٣٦، والمواق بهامش الحطاب ٢ / ٩٧، ومغني المحتاج ١ / ٢٤٢، ٢٦٠، والمجموع ٤ / ٢٤٧، ٢٥٦ وما بعدها، وفتح العزيز بهامش المجموع ٤ / ٣٢٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.