فصول الكتاب

وَقَدِ اخْتَلَفَتْ أَقْوَال الْفُقَهَاءِ فِي مِقْدَارِ الْغَلْوَةِ فَقِيل: هِيَ ثَلاَثُمِائَةِ ذِرَاعٍ، وَقِيل: ثَلاَثُمِائَةٍ إِلَى أَرْبَعِمِائَةِ خُطْوَةٍ، وَقِيل: هِيَ رَمْيَةُ سَهْمٍ دُونَ تَحْدِيدٍ دَقِيقٍ بِشَيْءٍ مُقَدَّرٍ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلاً عَنِ الْبَحْرِ الرَّائِقِ عَنِ الْمُجْتَبِي: هِيَ ثَلاَثُمِائَةِ ذِرَاعٍ إِلَى أَرْبَعِمِائَةٍ هُوَ الأَْصَحُّ. (١)

مَا يُنَاطُ بِالْغَلْوَةِ مِنْ أَحْكَامٍ:

٧٥ - قَلِيلاً مَا يَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ الْغَلْوَةَ فِي تَقْدِيرِهِمْ لِلأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ تَقْدِيرَ الْبُعْدِ الَّذِي يَجِبُ عَلَى الْمُتَيَمِّمِ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ لِصِحَّةِ تَيَمُّمِهِ بِأَنَّهُ قَدْرُ غَلْوَةٍ، قَال الْحَصْكَفِيُّ، وَيَجِبُ أَنْ يُفْتَرَضَ طَلَبُهُ وَلَوْ بِرَسُولِهِ - أَيِ الْمَاءِ لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ عِنْدَ عَدَمِهِ - قَدْرَ غَلْوَةٍ. (٢)

وَقَال النَّوَوِيُّ: فَإِنِ احْتَاجَ إِلَى تَرَدُّدٍ - أَيِ الْمُتَيَمِّمُ عِنْدَ طَلَبِهِ لِلْمَاءِ - تَرَدَّدَ قَدْرَ نَظَرِهِ، قَال الشِّرْبِينِيُّ تَعْلِيقًا عَلَى ذَلِكَ: قَدْرَ نَظَرِهِ أَيْ فِي الْمُسْتَوَى مِنَ الأَْرْضِ، وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ بِغَلْوَةِ سَهْمٍ، أَيْ غَايَةِ رَمْيَةٍ. (٣)

وَقَدْ ذَكَرَ الْحَصْكَفِيُّ الْغَلْوَةَ لِتَقْدِيرِ بُعْدِ


(١) ابن عابدين ١ / ١٦٤، ٥٢٦، ومغني المحتاج ١ / ٨٨.
(٢) ابن عابدين ١ / ١٦٤.
(٣) مغني المحتاج ١ / ٨٨.