وَالْمِيل فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ بَيْنَهُمْ عَلَى أَقْوَالٍ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ أَرْبَعَةُ آلاَفِ ذِرَاعٍ (١) .
وَلِلْمَالِكِيَّةِ قَوْلاَنِ، ذَهَبَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إِلَى أَنَّهُ ثَلاَثَةُ آلاَفِ ذِرَاعٍ وَخَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ، وَقَال ابْنُ حَبِيبٍ: الْمِيل أَلْفُ بَاعٍ، وَالْبَاعُ ذِرَاعَانِ فَيَكُونُ الْمِيل أَلْفَيْ ذِرَاعٍ (٢) ، وَقَال الدُّسُوقِيُّ: وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْمِيل أَلْفَا ذِرَاعٍ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ ثَلاَثَةُ آلاَفِ ذِرَاعٍ وَخَمْسُمِائَةٍ (٣) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: الْمِيل أَرْبَعَةُ آلاَفِ خُطْوَةٍ (٤) وَقَال الْحَنَابِلَةُ: الْمِيل الْهَاشِمِيُّ سِتَّةُ آلاَفِ ذِرَاعٍ بِذِرَاعِ الْيَدِ، وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ قَدَمٍ (٥) .
مَا يُنَاطُ بِالْمِيل مِنَ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ:
٨٧ - يُنِيطُ الْفُقَهَاءُ بِالْمِيل بَعْضَ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، أَهَمُّهَا مَسَافَةُ السَّفَرِ الْمُثْبِتِ لِلرُّخَصِ عَلَى أَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الْفَرْسَخِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي فَرْسَخٌ.
كَمَا يُعَلِّقُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِالْمِيل مَسَافَةَ بُعْدِ الْمَاءِ لإِِبَاحَةِ التَّيَمُّمِ
فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْبُعْدَ عَنِ الْمَاءِ الْمُبِيحِ لِلتَّيَمُّمِ هُوَ مِيلٌ، قَال الْحَصْكَفِيُّ: مَنْ
(١) ابن عابدين ١ / ٥٢٧.(٢) البهجة ١ / ٣٤.(٣) حاشية الدسوقي ١ / ٣٥٨.(٤) مغني المحتاج ١ / ٢٦٦.(٥) المغني ٢ / ٢٥٦، وكشاف القناع ١ / ٥٠٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.