فصول الكتاب

ب - الْمَفْهُومُ:

٤ - الْمَفْهُومُ: مَا دَل عَلَيْهِ اللَّفْظُ لاَ فِي مَحَل النُّطْقِ، أَيْ يَكُونُ حُكْمًا لِغَيْرِ الْمَذْكُورِ وَحَالاً مِنْ أَحْوَالِهِ (١) .

وَقِيل: هُوَ الاِسْتِدْلاَل بِتَخْصِيصِ الشَّيْءِ بِالذِّكْرِ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ عَمَّا سِوَاهُ (٢) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمُقْتَضَى وَالْمَفْهُومِ أَنَّهُمَا مِنْ أَنْوَاعِ الدَّلاَلَةِ.

عُمُومُ الْمُقْتَضَى

٥ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الأُْصُولِيِّينَ إِلَى أَنَّهُ لاَ عُمُومَ لِلْمُقْتَضَى (بِفَتْحِ الضَّادِ) لأَِنَّ الْعُمُومَ مِنْ صِفَاتِ النُّطْقِ، فَلاَ يَجُوزُ دَعْوَاهُ فِي الْمَعَانِي، وَلأَِنَّ ثُبُوتَ الْمُقْتَضَى لِلْحَاجَةِ وَالضَّرُورَةِ، لِتَصْحِيحِ مَعْنَى النَّصِّ، حَتَّى إِذَا كَانَ الْمَنْصُوصُ مُفِيدًا لِلْحُكْمِ بِدُونِ الْحَاجَةِ إِلَى إِضْمَارٍ لاَ يَثْبُتُ الْمُقْتَضَى لُغَةً وَلاَ شَرْعًا، وَالثَّابِتُ لِلْحَاجَةِ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا، وَلاَ حَاجَةَ إِلَى إِثْبَاتِ صِيغَةِ الْعُمُومِ لِلْمُقْتَضَى، لأَِنَّ الْكَلاَمَ مُفِيدٌ بِدُونِهِ، وَهُوَ نَظِيرُ الْمَيْتَةِ لَمَّا أُبِيحَتْ لِلضَّرُورَةِ فَتُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا.


(١) إرشاد الفحول ص ١٧٨.
(٢) المستصفى للغزالي ٢ / ١٩١.