وَبَقِيَ النِّصْفُ؛ وَهَذَا طَرِيقُ عَامَّةِ مَشَايِخِ الْحَنَفِيَّةِ.
وَقَال بَعْضُهُمْ: إِنَّ الطَّلاَقَ قَبْل الدُّخُول يُسْقِطُ جَمِيعَ الْمُسَمَّى وَإِنَّمَا يَجِبُ نِصْفٌ آخَرُ ابْتِدَاءً عَلَى طَرِيقَةِ الْمُتْعَةِ لاَ بِالْعَقْدِ؛ إِلاَّ أَنَّ هَذِهِ الْمُتْعَةَ مُقَدَّرَةٌ بِنِصْفِ الْمُسَمَّى؛ وَالْمُتْعَةُ فِي الطَّلاَقِ قَبْل الدُّخُول فِي نِكَاحٍ لاَ تَسْمِيَةَ فِيهِ غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْل.
وَإِلَى هَذَا الطَّرِيقِ ذَهَبَ الْكَرْخِيُّ وَالرَّازِيُّ؛ وَكَذَا رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَال فِي الَّذِي طَلَّقَ قَبْل الدُّخُول وَقَدْ سَمَّى لَهَا: أَنَّ لَهَا نِصْفَ الْمَهْرِ وَذَلِكَ مُتْعَتُهَا (١) .
وَهَذَا إِذَا كَانَ الْمَهْرُ دَيْنًا فَقَبَضَتْهُ أَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ حَتَّى وَرَدَ الطَّلاَقُ قَبْل الدُّخُول.
فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْمَهْرُ عَيْنًا بِأَنْ كَانَ مُعَيَّنًا مُشَارًا إِلَيْهِ مِمَّا يَحْتَمِل التَّعْيِينَ كَالْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ وَسَائِرِ الأَْعْيَانِ فَلاَ يَخْلُو: إِمَّا إِنْ كَانَ بِحَالِهِ لَمْ يَزِدْ وَلَمْ يَنْقُصْ؛ وَإِمَّا أَنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ.
فَإِنْ كَانَ بِحَالِهِ لَمْ يَزِدْ وَلَمْ يَنْقُصْ: فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَقْبُوضٍ فَطَلَّقَهَا قَبْل الدُّخُول بِهَا عَادَ الْمِلْكُ فِي النِّصْفِ إِلَيْهِ بِنَفْسِ الطَّلاَقِ وَلاَ يَحْتَاجُ لِلْعَوْدِ إِلَيْهِ إِلَى الْفَسْخِ وَالتَّسْلِيمِ مِنْهَا؛ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَهْرُ أَمَةً فَأَعْتَقَهَا الزَّوْجُ قَبْل
(١) بدائع الصنائع ٢ / ٢٩٦ - ٢٩٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.