للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَالْقَوْل الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ؛ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ وَهُوَ الأَْظْهَرُ (١) .

وَإِنْ كَانَ الصَّدَاقُ دَيْنًا لَهَا عَلَى زَوْجِهَا فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ؛ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْل الدُّخُول لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لأَِنَّهَا لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ مَالاً وَلَمْ تَتَحَصَّل مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ.

وَالطَّرِيقُ الثَّانِي طَرْدُ قَوْلَيِ الْهِبَةِ؛ وَلَوْ قَبَضَتِ الدَّيْنَ ثُمَّ وَهَبَتْهُ لَهُ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَهِبَةِ الْعَيْنِ (٢) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِذَا أَصْدَقَ امْرَأَتَهُ عَيْنًا فَوَهَبَتْهَا لَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْل الدُّخُول بِهَا فَعَنْ أَحْمَدَ فِيهِ رِوَايَتَانِ:

إِحْدَاهُمَا: يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَتِهَا وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ؛ لأَِنَّهَا عَادَتْ إِلَى الزَّوْجِ بِعَقْدٍ مُسْتَأْنَفٍ فَلاَ تَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَهَا بِالطَّلاَقِ؛ كَمَا لَوْ عَادَتْ إِلَيْهِ بِالْبَيْعِ أَوْ وَهَبَتْهَا لأَِجْنَبِيٍّ ثُمَّ وَهَبَتْهَا لَهُ.

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لاَ يَرْجِعُ عَلَيْهَا إِلاَّ أَنْ تَزِيدَ الْعَيْنُ أَوْ تَنْقُصَ ثُمَّ تَهَبَهَا لَهُ؛ لأَِنَّ الصَّدَاقَ عَادَ إِلَيْهِ وَلَوْ لَمْ تَهَبْهُ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ وَعَقْدُ الْهِبَةِ لاَ يَقْتَضِي ضَمَانًا وَلأَِنَّ نِصْفَ الصَّدَاقِ تُعَجَّل لَهُ بِالْهِبَةِ.


(١) الحاوي الكبير للماوردي ١٢ / ١٥٢.
(٢) الحاوي الكبير ١٢ / ١٥٣، وانظر مغني المحتاج ٣ / ٢٤٠، وروضة الطالبين ٧ / ٣١٦، ٣١٧.