٢٣ - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَأْثِيرِ الْمَوْتِ عَلَى حُقُوقِ الْمُرْتَهِنِ إِذَا مَاتَ قَبْل قَبْضِ الرَّهْنِ، هَل تَنْتَقِل إِلَى وَرَثَتِهِ أَمْ تَسْقُطُ بِوَفَاتِهِ؟ وَذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَنَّ الرَّهْنَ يَبْطُل بِمَوْتِ الْمُرْتَهِنِ قَبْل قَبْضِ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ، وَلاَ يَنْتَقِل إِلَى وَرَثَتِهِ، لأَِنَّ الرَّهْنَ لاَ يَلْزَمُ عِنْدَهُمْ إِلاَّ بِالْقَبْضِ، فَإِنْ مَاتَ الْمُرْتَهِنُ قَبْل أَنْ يَلْزَمَ عَقْدُ الرَّهْنِ، فَإِنَّهُ يَبْطُل (١) .
وَالثَّانِي: لِلْمَالِكِيَّةِ: وَهُوَ أَنَّ حُقُوقَ الْمُرْتَهِنِ تَنْتَقِل إِلَى وَرَثَتِهِ، وَيُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى إِقْبَاضِهِمُ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ مَتَى طَلَبُوا ذَلِكَ، إِلاَّ أَنْ يَتَرَاخَى الإِْقْبَاضُ حَتَّى يُفْلِسَ الرَّاهِنُ أَوْ يَمْرَضَ أَوْ يَمُوتَ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الرَّهْنَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ دُونَ تَوَقُّفٍ عَلَى قَبْضٍ (٢) .
(١) الهداية مع تكملة الفتح ١٠ / ١٣٦، والأم ٣ / ١٣٩، ومغني المحتاج ٢ / ١٢٨، والمغني ٦ / ٤٤٦، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٢٨٠، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٢٣٢، وكشاف القناع ٣ / ٣٣٢، والقواعد لابن رجب ص ٣٤٤، وروضة الطالبين ٤ / ٦٥.(٢) التاودي على التحفة ١ / ١٦٨، والمنتقى للباجي ٥ / ٢٤٨، وحاشية الدسوقي ٣ / ٢٣١، والإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب ٢ / ٢، وبداية المجتهد ٢ / ٢٣٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.