قَال: لَمْ أَرَ مَا لَوْ نَظَرَ إِلَى الأَْجْنَبِيَّةِ مِنَ الْمِرْآةِ أَوِ الْمَاءِ، وَقَدْ صَرَّحُوا فِي حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ بِأَنَّهَا لاَ تَثْبُتُ بِرُؤْيَةِ فَرْجٍ مِنْ مِرْآةٍ أَوْ مَاءٍ لأَِنَّ الْمَرْئِيَّ مِثَالُهُ لاَ عَيْنُهُ، بِخِلاَفِ مَا لَوْ نَظَرَ مِنْ زُجَاجٍ أَوْ مَاءٍ هِيَ فِيهِ، لأََنَّ الْبَصَرَ يَنْفُذُ فِي الزُّجَاجِ وَالْمَاءِ فَيَرَى مَا فِيهِ، وَمُفَادُ هَذَا أَنَّهُ لاَ يَحْرُمُ نَظَرُ الأَْجْنَبِيَّةِ مِنَ الْمِرْآةِ أَوِ الْمَاءِ، إِلاَّ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ بِالنَّظَرِ وَنَحْوِهِ شُدِّدَ فِي شُرُوطِهَا، لأَِنَّ الأَْصْل فِيهَا الْحَل، بِخِلاَفِ النَّظَرِ، لأَِنَّهُ إِنَّمَا مُنِعَ مِنْهُ خَشْيَةَ الْفِتْنَةِ وَالشَّهْوَةِ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ هُنَا، وَرَأَيْتُ فِي فَتَاوَى ابْنِ حَجَرٍ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ ذَكَرَ فِيهِ خِلاَفًا بَيْنَهُمْ وَرَجَّحَ الْحُرْمَةَ بِنَحْوِ مَا قُلْنَاهُ (١) ، وَقَال الرَّمْلِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ شَارِحًا لِقَوْل النَّوَوِيِّ فِي الْمِنْهَاجِ: وَيَحْرُمُ نَظَرُ فَحْلٍ بَالِغٍ إِلَى عَوْرَةِ حُرَّةٍ أَجْنَبِيَّةٍ، خَرَجَ مِثَالُهَا، فَلاَ يَحْرُمُ نَظَرُهُ فِي نَحْوِ مِرْآةٍ، كَمَا أَفْتَى بِهِ جَمْعٌ، لأَِنَّهُ لَمْ يَرَهَا. . . مَا لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً (٢) .
نَظَرُ الرَّجُل إِلَى الْمَرْأَةِ الْمَيِّتَةِ:
١٦ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ حُكْمَ نَظَرِ الرَّجُل إِلَى الْمَرْأَةِ بَعْدَ مَوْتِهَا كَحُكْمِهِ فِي حَيَاتِهَا، فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا إِلَى غَيْرِ مَا كَانَ يَحِل لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهِ حَال
(١) حاشية ابن عابدين ٩ / ٥٣٤(٢) نهاية المحتاج ٦ / ١٨٧
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.