فصول الكتاب

بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ (١) .

وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلَمْ تُفَرِّقْ عِبَارَاتُهُمْ فِي حُكْمِ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الرَّجُل بَيْنَ الْمَحْرَمِ وَغَيْرِهِ، وَأَنَّهُ يَحِل لَهَا أَنْ تَنْظُرَ مِنْهُ إِلَى مَا سِوَى الْعَوْرَةِ، أَيْ إِلَى السُّرَّةِ وَمَا فَوْقَهَا، وَمَا تَحْتَ الرُّكْبَةِ، وَهَذَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ مَذْهَبِهِمْ، وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ الأَْصْل فَلاَ يَحِل لَهَا أَنْ تَنْظُرَ إِلاَّ إِلَى مَا يَحِل لِلرَّجُل أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ، حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهَا أَنْ تَنْظُرَ إِلَى ظَهْرِهِ وَبَطْنِهِ (٢) .

وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَال الْمَرْدَاوِيُّ: يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ إِلَى مَا لاَ يَظْهَرُ غَالِبًا، وَإِلَى الرَّأْسِ وَالسَّاقَيْنِ وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الأَْصْحَابِ، وَحُكْمُ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ حُكْمُ الأَْمَةِ الْمُسْتَامَةِ فِي النَّظَرِ، خِلاَفًا وَمَذْهَبًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَقَطَعَ بِهِ الأَْكْثَرُ.

ثُمَّ قَال الْمَرْدَاوِيُّ: وَحُكْمُ الْمَرْأَةِ فِي النَّظَرِ إِلَى مَحَارِمِهَا حُكْمُهُمْ فِي النَّظَرِ إِلَيْهَا، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ (٣) .


(١) حَاشِيَة الدُّسُوقِيّ ١ / ٢١٥، وَبِلُغَةِ السَّالِكِ ١ / ١٩٤، وَالْخَرَشِيّ ١ / ٢٤٨، وَمَوَاهِب الْجَلِيل ٢١٨٣، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ ٧ / ٢١ وَمَا بَعْدَهَا، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ ٦ / ١٩٥، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج ٤ / ٢١٤.
(٢) الْمَبْسُوط ١٠ / ١٤٨
(٣) الإِْنْصَاف ٨ / ٢٠