فصول الكتاب

وَاسْتَدَلُّوا بِالْمَعْقُول، وَهُوَ أَنَّ النِّسَاءَ أَحَدُ نَوْعَيِ الآْدَمِيِّينَ، فَحَرُمَ عَلَيْهِنَّ النَّظَرُ إِلَى النَّوْعِ الآْخَرِ، قِيَاسًا عَلَى الرِّجَال، يُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْمَعْنَى الْمُحَرِّمَ لِلنَّظَرِ هُوَ خَوْفُ الْفِتْنَةِ، وَهُوَ مُتَحَقِّقٌ فِي نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الرِّجَال، بَل أَشَدُّ شَهْوَةً وَأَسْرَعُ افْتِتَانًا (١) .

الْقَوْل الرَّابِعُ: أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى وَجْهِ الرَّجُل وَكَفَّيْهِ وَقَدَمَيْهِ وَلاَ يَحْرُمُ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا النَّظَرُ إِلَى مَا سِوَى ذَلِكَ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ، وَاعْتَبَرَهُ ظَاهِرَ كَلاَمِ أَحْمَدَ، وَالْقَاضِي (٢) .

نَظَرُ الْمَرْأَةِ إِلَى مَحَارِمِهَا مِنَ الرِّجَال:

٢٠ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنْ نَظَرَ الْمَرْأَةِ إِلَى مَحَارِمِهَا مِنَ الرِّجَال لاَ يَحِل إِذَا كَانَ بِشَهْوَةٍ أَوْ بِقَصْدِ اللَّذَّةِ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَحِل لَهَا النَّظَرُ إِلَيْهِ مِنَ الرَّجُل الْمَحْرَمِ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ:

فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّهُ يَحِل لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْظُرَ مِنْ مَحْرَمِهَا إِلَى مَا سِوَى مَا


(١) مُغْنِي الْمُحْتَاج ٣ / ١٢٨ وَمَا بَعْدَهَا، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ ٦ / ١٩٤، ١٩٥، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ ٧ / ٢١ وَمَا بَعْدَهَا، وَزَاد الْمُحْتَاجِ ٣ / ١٧٤، ١٧٥، وَالإِْنْصَاف ٨ / ٢٥، ٢٦.
(٢) الإِْنْصَاف ٨ ٢٦