فصول الكتاب

حُرِّمَ ثُمَّ أُبِيحَ ثُمَّ حُرِّمَ إِلاَّ الْمُتْعَةَ (١) وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ:

الْقَوْل الأَْوَّل: ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ إِلَى حُرْمَةِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَبُطْلاَنِ عَقْدِهِ، مُسْتَدِلِّينَ بِأَدِلَّةٍ مِنْهَا حَدِيثُ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الاِسْتِمْتَاعِ مِنَ النِّسَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُخَل سَبِيلَهُ، وَلاَ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا " (٢) ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: نَهَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُتْعَةِ وَقَال: إِنَّمَا كَانَتْ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ فَلَمَّا نَزَل النِّكَاحُ وَالطَّلاَقُ وَالْعِدَّةُ وَالْمِيرَاثُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْمَرْأَةِ نُسِخَتْ " (٣)


(١) فَتْح الْبَارِي شَرْح صَحِيح الْبُخَارِيّ ٩ / ١٦٦ - ١٧٤، وَشَرْح صَحِيح مُسْلِم لِلنَّوَوِيِّ ٩ / ١٥٣ - ١٦٢، وَأَحْكَام الْقُرْآنِ لِلْجَصَّاصِ ٢ / ١٥١، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج ٣ / ١٤٢، وَالْحَاوِي للماوردي ١١ / ٤٤٩ - ٤٥٥.
(٢) حَدِيث الرَّبِيع بْن سَبْرَة: " أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ. . . ". أَخْرَجَهُ مُسْلِم (٢ / ١٠٢٥ ط الْحَلَبِيّ)
(٣) حَدِيث: " نَهَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُتْعَةِ ". أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأَْوْسَطِ (١٥ / ١٦٥ط الْمَعَارِف) ، وَالْبَيْهَقِيّ (٧ / ٢٠٧ ط دَائِرَة الْمَعَارِفِ الْعُثْمَانِيَّة) ، وَالْحَازِمِي فِي الاِعْتِبَارِ (ص ١٨٧ ط دَائِرَة الْمَعَارِفِ الْعُثْمَانِيَّة) وَقَال الْحَازِمِي: هَذَا حَدِيث غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْهِ