فصول الكتاب

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (جِهَاد ف ٢٦، اسْتِعَانَة ف ٥)

إِعْطَاءُ الأَْمَانِ لِلْمُشْرِكِ:

٣٢ - يَجُوزُ إِعْطَاءُ الأَْمَانِ لِلْمُشْرِكِ، لِيَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ تَعَالَى، لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَل: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَعْلَمُونَ (١) } .

قَال مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَالأَْوْزَاعِيُّ: الآْيَةُ مِنْ مُحْكَمِ الْكِتَابِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (٢) أَيْ يَجِبُ الْعَمَل بِهَا، وَلاَ تَحْتَمِل النَّسْخَ.

كَمَا يَجُوزُ إِعْطَاءُ الأَْمَانِ لِرُسُل الْوَثَنِيِّينَ، لأَِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤَمِّنُ رُسُل الْمُشْرِكِينَ وَقَال لِرَسُولَيْ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ: لَوْلاَ أَنَّ الرُّسُل لاَ تُقْتَل لَقَتَلْتُكُمَا (٣) .


(١) سُورَة التَّوْبَة / ٦.
(٢) تَفْسِير الْكَشَّافِ لِلزَّمَخْشَرِيِّ ٢ / ٢٩ ط الْحَلَبِيّ، الْقَاهِرَة، وتفسير ابْن كَثِير ٤ / ١١٩، وتفسير الْقُرْطُبِيّ ٨ / ٧٧، والتلويح عَلَى التَّوْضِيحِ ١ / ١٢٥.
(٣) حَدِيث: " لَوْلاَ أَنَّ الرُّسُل لاَ تَقْتُل لِقَتَلَتِكُمَا " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (٣ / ١٩١ - ١٩٢ ط حِمْص) ، والحاكم (٢ / ١٤٢ دَار الْكِتَابِ الْعَرَبِيِّ) مِنْ حَدِيثِ نُعَيْم بْن مَسْعُود، وَصَحَّحَهُ.