سِهَامِهِمْ مُدَّةَ حَيَاةِ الْبِنْتَيْنِ، فَإِذَا مَاتَتَا صُرِفَتِ الْغَلَّةُ إِلَى أَوْلاَدِهِمَا وَأَوْلاَدِ أَوْلاَدِهِمَا كَمَا شَرَطَتِ الْوَاقِفَةُ، لاَ حَقَّ لِلْوَرَثَةِ فِي ذَلِكَ (١) .
قَال ابْنُ نُجَيْمٍ: وَالْحَاصِل أَنَّ الْمَرِيضَ إِذَا وَقَفَ عَلَى بَعْضِ وَرَثَتِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى أَوْلاَدِهِمْ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ، فَإِنْ أَجَازَ الْوَارِثُ الآْخَرُ كَانَ الْكُل وَقْفًا وَاتَّبَعَ الشَّرْطَ وَإِلاَّ (أَيْ وَإِنْ لَمْ يُجِزِ الْوَارِثُ الآْخَرُ) كَانَ الثُّلُثَانِ مِلْكًا بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَالثُّلُثُ وَقْفًا، مَعَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْبَعْضِ لاَ تَنْفُذُ فِي شَيْءٍ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَتَمَحَّضْ لِلْوَارِثِ؛ لأَِنَّهُ بَعْدَهُ لِغَيْرِهِ، فَاعْتُبِرَ الْغَيْرُ بِالنَّظَرِ إِلَى الثُّلُثِ، وَاعْتُبِرَ الْوَارِثُ بِالنَّظَرِ إِلَى غَلَّةِ الثُّلُثِ الَّذِي صَارَ وَقْفًا، فَلاَ يُتْبَعُ الشَّرْطُ مَا دَامَ الْوَارِثُ حَيًّا، وَإِنَّمَا تُقْسَمُ غَلَّةُ هَذَا الثُّلُثِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِذَا انْقَرَضَ الْوَارِثُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ اعْتُبِرَ شَرْطُهُ فِي غَلَّةِ الثُّلُثِ (٢) .
وَلَوْ وَقَفَ رَجُلٌ فِي مَرَضِهِ دَارًا لَهُ عَلَى ثَلاَثِ بَنَاتٍ لَهُ وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُنَّ فَالثُّلُثُ مِنَ الدَّارِ وَقْفٌ، وَالثُّلُثَانِ مُطْلَقٌ يَصْنَعْنَ بِهِمَا مَا شِئْنَ، قَال الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: هَذَا إِذَا لَمْ يُجِزْنَ، أَمَّا إِذَا أَجَزْنَ صَارَ الْكُل وَقْفًا عَلَيْهِمْ (٣) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لَوْ وَقَفَ دَارًا لاَ يَمْلِكُ غَيْرَهَا عَلَى ابْنِهِ وَبِنْتِهِ بِالسَّوِيَّةِ فَرَدَّا، فَثُلُثُهَا وَقْفٌ بَيْنَهُمَا
(١) حاشية ابن عابدين ٣ / ٣٦٢، والبحر الرائق ٥ / ٢١٠.(٢) البحر الرائق ٥ / ٢١٠، وحاشية ابن عابدين ٣ / ٣٦٣.(٣) البحر الرائق ٥ / ٢١٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.