الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقُّ الْغَيْرِ كَأَنْ تَكُونَ مَرْهُونَةً أَوْ مُؤَجَّرَةً.
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى صِحَّةِ وَقْفِ الْعَيْنِ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقُّ الْغَيْرِ، فَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَلَى صِحَّةِ وَقْفِ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ أَوِ الْمُؤَجَّرَةِ وَتَعُودُ الْعَيْنُ بَعْدَ افْتِكَاكِهَا مِنَ الرَّهْنِ وَبَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الإِْجَارَةِ إِلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ، وَوَافَقَهُمُ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ.
وَأَمَّا الْمَرْهُونَةُ فَفِيهَا عِنْدَهُمْ وَجْهَانِ:
الأَْوَّل: وَهُوَ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَقْفُ الْمَرْهُونِ كَالْعِتْقِ، لأَِنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى لاَ يَصِحُّ إِسْقَاطُهُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ فَصَارَ كَالْعِتْقِ.
وَفِي الْوَجْهِ الآْخَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لاَ يَصِحُّ وَقْفُ الْمَرْهُونِ لأَِنَّهُ تَصَرُّفٌ لاَ يَسْرِي إِلَى مِلْكِ الْغَيْرِ فَلاَ يَصِحُّ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ (١) .
وَقَيَّدَ الْحَنَابِلَةُ صِحَّةَ وَقْفِ الْمَرْهُونِ بِمَا إِذَا كَانَ الْوَقْفُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ، لأَِنَّ مَنْعَهُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِهِ وَقَدْ أَسْقَطَهُ بِإِذْنِهِ وَبَطَل الرَّهْنُ لأَِنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ يَمْنَعُ الرَّهْنَ ابْتِدَاءً فَامْتَنَعَ مَعَهُ دَوَامًا (٢) .
(١) فتح القدير ٦ / ٢٠١، وحاشية الدسوقي ٤ / ٧٧، والزرقاني ٧ / ٧٥، والمهذب ١ / ٣٢٠، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٢٣٤، ٤٠٠، ٣٧٦، والمغني ٤ / ٤٠١، وأسنى المطالب ٢ / ٤٥٨.(٢) شرح منتهى الإرادات ٢ / ٢٣٤، والمغني ٤ / ٤٠١، والإنصاف ٥ / ١٥٣ - ١٥٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.