الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: مُخَالَفَةُ الْوَكِيل عَلَى النَّسِيئَةِ بِأَنِ اشْتَرَى حَالًّا:
٩٧ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مُخَالَفَةِ الْوَكِيل عَلَى النَّسِيئَةِ بِأَنِ اشْتَرَى حَالًّا فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الشِّرَاءَ يَقَعُ لِلْوَكِيل وَلاَ يَلْزَمُ مُوَكِّلَهُ، لأَِنَّهُ خَالَفَ قَيْدَ مُوَكِّلِهِ فَيَلْزَمُهُ هُوَ دُونَ مُوَكِّلِهِ. (١)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا خَالَفَ الْوَكِيل مُخَصَّصَاتِ الْمُوَكِّل فَإِنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ لِلْمُوَكِّل فَإِنْ شَاءَ أَمْضَى فِعْلَهُ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ وَتَلْزَمُ السِّلْعَةُ الْوَكِيل. (٢)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: مَتَى خَالَفَ الْوَكِيل الْمُوَكِّل فِي الشِّرَاءِ بِعَيْنِهِ بِأَنِ اشْتَرَى لَهُ بِعَيْنِ مَالِهِ عَلَى وَجْهٍ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ فَتَصَرُّفُهُ بَاطِلٌ، لأَِنَّ الْمُوَكِّل لَمْ يَرْضَ بِخُرُوجِ مِلْكِهِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ. (٣)
وَمُقْتَضَى مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الشِّرَاءَ لاَ يَقَعُ إِلاَّ إِذَا أَجَازَهُ الْمُوَكِّل لأَِنَّ الْقَاعِدَةَ عِنْدَهُمْ أَنَّ كُل تَصَرُّفٍ خَالَفَ الْوَكِيل مُوَكِّلَهُ فِيهِ فَكَتَصَرُّفٍ فُضُولِيٍّ. (٤)
(١) البدائع ٧ / ٣٤٦٧ - ٣٤٦٨، والفتاوى الهندية ٣ / ٥٧٥.(٢) التاج والإكليل ٥ / ١٩٦، والزرقاني ٦ / ٧٩ والخرشي ٦ / ٧٣.(٣) مغني المحتاج ٢ / ٢٢٩، وروضة الطالبين ٤ / ٣٢٤.(٤) شرح منتهى الإرادات ٢ / ٣١٠، وكشاف القناع ٣ / ٤٥٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.