ب - الْمُخَالَفَةُ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ:
٩٨ - إِذَا أَمَرَ الْمُوَكِّل وَكِيلَهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِجِنْسٍ مُعَيَّنٍ مِنَ الثَّمَنِ، فَخَالَفَ وَاشْتَرَى بِجِنْسٍ آخَرَ مِنْهُ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ هَذَا الشِّرَاءِ:
فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي وَجْهٍ إِلَى أَنَّ الشِّرَاءَ يَكُونُ بَاطِلاً لِمُخَالَفَةِ الْوَكِيل مَا أَمَرَ بِهِ مُوَكِّلُهُ. لأَِنَّ الْمُوَكِّل لَمْ يَرْضَ بِخُرُوجِ مِلْكِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. (١)
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ وَهُوَ مَا رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إِلَى جَوَازِ جَعْل الدَّرَاهِمِ مَكَانَ الدَّنَانِيرِ وَالْعَكْسِ، لأَِنَّ مَنْ رَضِيَ بِدِرْهَمٍ رَضِيَ مَكَانَهُ بِدِينَارٍ، أَمَّا الْعُرُوضُ فَلاَ يَصِحُّ جَعْلُهَا مَكَانَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ مُطْلَقًا، لأَِنَّهَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الأَْثْمَانِ. (٢)
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا قَال الْمُوَكِّل لِوَكِيلِهِ: اشْتَرِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَاشْتَرَى بِمَا سِوَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، فَإِنَّ الشِّرَاءَ لاَ يَلْزَمُ الْمُوكِّل وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ، لأَِنَّ الْجِنْسَ مُخْتَلِفٌ فَيَكُونُ مُخَالِفًا لِمُوَكِّلِهِ.
أَمَّا لَوْ قَال لَهُ: اشْتَرِهَا لِي بِمِائَةِ دِينَارٍ فَاشْتَرَاهَا
(١) مغني المحتاج ٢ / ٢٢٩، والمغني ٥ / ٢٥٧ - ٢٥٨، ومطالب أولي النهى ٣ / ٤٦٨، والإنصاف ٥ / ٣٨٢.(٢) المغني ٥ / ٢٥٧، منتهى الإرادات ٢ / ٤٧٦، وبدائع الصنائع ٧ / ٣٤٦٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.