وَجَوَّزَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ فِي وَجْهٍ كَوْنَ الْعَامِل مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى وَأَنْ يُعْطَى عَلَى عَمَلِهِ مِنْ سَهْمِ الزَّكَاةِ؛ لأَِنَّ مَا يَأْخُذُهُ الْعَامِل عَلَى سَبِيل الْعِوَضِ عَنْ عَمَلِهِ.
وَذَهَبَ الْبَاجِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى جَوَازِ اسْتِعْمَال ذَوِي الْقُرْبَى فِي الأَْعْمَال الأُْخْرَى لِلزَّكَاةِ كَالْحِرَاسَةِ وَالسَّوْقِ؛ لأَِنَّهَا إِجَارَةٌ مَحْضَةٌ (١) .
ثَانِيًا - مِقْدَارُ مَا يَسْتَحِقُّهُ مُقَابِل عَمَلِهِ:
١٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْعَامِل مِنْ جَابٍ وَغَيْرِهِ يَسْتَحِقُّ أَجْرًا عَلَى عَمَلِهِ وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ مَا يَسْتَحِقُّهُ مُقَابِل عَمَلِهِ، وَفِي كَوْنِهِ يَتَقَيَّدُ بِالثَّمَنِ، وَفِي كَوْنِ مَا يَأْخُذُهُ أُجْرَةً.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْجَابِيَ فِي الصَّدَقَةِ يُعْطَى بِقَدْرِ عَمَلِهِ مَا يَسَعُهُ وَأَعْوَانَهُ زَادَ عَلَى الثَّمَنِ أَوْ نَقَصَ وَإِنْ جَاوَزَتْ كِفَايَتُهُ نِصْفَ مَا جَمَعَ مِنَ الزَّكَاةِ فَلاَ يُزَادُ عَلَى النِّصْفِ لأَِنَّ التَّنْصِيفَ عَيْنُ الإِْنْصَافِ، وَإِنَّمَا يُعْطَى كِفَايَتَهُ لأَِنَّهُ فَرَّغَ نَفْسَهُ لِلْعَمَل لِمَصْلَحَةِ الْفُقَرَاءِ، فَيَكُونُ كِفَايَتُهُ فِي الزَّكَاةِ كَالْمُقَاتِلَةِ وَالْقَاضِي، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِالإِْجَارَةِ لأَِنَّهُ
(١) الفتاوى الهندية ١ / ١٨٨ وتبيين الحقائق ١ / ٢٩٧، وبدائع الصنائع ٢ / ٤٤، والدسوقي ١ / ٤٩٥، والخرشي مع حاشية العدوي عليه ٢ / ٢١٦، والزرقاني ٢ / ١٧٧، وروضة الطالبين ٢ / ٣٣٦، والمجموع ٦ / ١٦٧، وشرح منتهى الإرادات ١ / ٤٢٥، وكشاف القناع ٢ / ٢٧٥، والكافي ١ / ٣٢٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.