خُرُوجِ وَقْتِ الأُْولَى بِزَمَنٍ لَوِ ابْتُدِئَتْ فِيهِ كَانَتْ أَدَاءً، فَإِنْ أَخَّرَهَا بِغَيْرِ نِيَّةِ الْجَمْعِ أَثِمَ وَتَكُونُ قَضَاءً لِخُلُوِّ وَقْتِهَا عَنِ الْفِعْل أَوِ الْعَزْمِ.
وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ شَرْطًا آخَرَ لِجَمْعِ التَّأْخِيرِ وَهُوَ دَوَامُ سَفَرِهِ إِلَى تَمَامِ الصَّلاَتَيْنِ، فَإِنْ أَقَامَ قَبْل فَرَاغِهِ مِنْهُمَا أَصْبَحَتِ الأُْولَى قَضَاءً.
أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَيَشْتَرِطُونَ اسْتِمْرَارَ السَّفَرِ إِلَى حِينِ دُخُول وَقْتِ الثَّانِيَةِ، وَعَلَيْهِ فَلاَ يَضُرُّ زَوَال السَّفَرِ قَبْل فِعْل الصَّلاَتَيْنِ وَبَعْدَ دُخُول وَقْتِ الثَّانِيَةِ (١) .
٨ - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ الْجَمْعِ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ.
فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الرَّاجِحِ عِنْدَهُمْ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْجَمْعُ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ، لأَِنَّ الْجَمْعَ رُخْصَةٌ ثَبَتَتْ لِدَفْعِ الْمَشَقَّةِ فِي السَّفَرِ فَاخْتَصَّتْ بِالطَّوِيل كَالْقَصْرِ وَلأَِنَّهُ إِخْرَاجُ عِبَادَةٍ عَنْ وَقْتِهَا فَلَمْ يَجُزْ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ كَالْفِطْرِ فِي الصَّوْمِ، وَلأَِنَّ دَلِيل الْجَمْعِ فِعْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْفِعْل لاَ صِيغَةَ لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ قَضِيَّةُ عَيْنٍ، فَلاَ يَثْبُتُ حُكْمُهَا إِلاَّ فِي مِثْلِهَا، وَلَمْ يُنْقَل أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ إِلاَّ فِي سَفَرٍ طَوِيلٍ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَرْجُوحِ عِنْدَهُمْ إِلَى جَوَازِ الْجَمْعِ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ لأَِنَّ
(١) المراجع السابقة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.