بِحِذَاءِ الْمَيِّتِ، وَهُوَ يَحْصُل فِي الثَّانِي دُونَ الأَْوَّل، فَإِذَا صَفَّهُمْ صَفًّا وَاحِدًا عَرْضًا قَامَ عِنْدَ أَفْضَلِهِمْ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي الْفَضْل، وَإِنْ تَسَاوَوْا قَامَ عِنْدَ أَسَنِّهِمْ، (أَكْبَرِهِمْ سِنًّا) .
وَقَال مَالِكٌ: أَرَى ذَلِكَ وَاسِعًا إِنْ جُعِل بَعْضُهُمْ خَلْفَ بَعْضٍ، أَوْ جُعِلُوا صَفًّا وَاحِدًا، وَيَقُومُ الإِْمَامُ وَسْطَ ذَلِكَ وَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ. وَإِنْ كَانُوا غِلْمَانًا ذُكُورًا أَوْ نِسَاءً جُعِل الْغِلْمَانُ مِمَّا يَلِي الإِْمَامَ وَالنِّسَاءُ مِنْ خَلْفِهِمْ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ، وَإِنْ كُنَّ نِسَاءً صُنِعَ بِهِنَّ كَمَا يُصْنَعُ بِالرِّجَال كُل ذَلِكَ وَاسِعٌ بَعْضُهُمْ خَلْفَ بَعْضٍ صَفًّا وَاحِدًا.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ - فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ - وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّ الْجَنَائِزَ تُوضَعُ أَمَامَ الإِْمَامِ بَعْضَهَا خَلْفَ بَعْضٍ، وَالْقَوْل الثَّانِي عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهَا تُوضَعُ بَيْنَ يَدَيِ الإِْمَامِ صَفًّا وَاحِدًا عَنْ يَمِينِهِ فَيَقِفُ هُوَ فِي مُحَاذَاةِ الآْخِرِ مِنْهُمْ، فَإِنْ كَانُوا رِجَالاً وَنِسَاءً يَتَعَيَّنُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الْقَوْل الأَْوَّل. (١)
وَإِنْ وُضِعُوا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَفْضَلُهُمْ مِمَّا يَلِي الإِْمَامَ، كَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُوضَعُ أَفْضَلُهُمْ وَأَسَنُّهُمْ مِمَّا يَلِي الإِْمَامَ، وَقَال أَبُو يُوسُفَ: الأَْحْسَنُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ أَهْل الْفَضْل مِمَّا يَلِي الإِْمَامَ.
ثُمَّ إِنْ وُضِعَ رَأْسُ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِحِذَاءِ رَأْسِ صَاحِبِهِ فَحَسَنٌ، وَإِنْ وُضِعَ شِبْهَ الدَّرَجِ كَمَا
(١) المجموع ٥ / ٢٢٦، وغاية المنتهى ١ / ٢٤١، والأم ١ / ٢٤٤، وشرح البهجة ١ / ١٠٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.