فَلَمْ يَكُنْ مِثْلاً لَهَا، إِذْ التَّجَانُسُ شَرْطٌ لِلْمُمَاثِلَةِ، وَكَذَا الرِّجْل، وَالإِْصْبَعُ، وَالْعَيْنُ، وَالأَْنْفُ وَنَحْوُهَا. وَكَذَا لاَ تُؤْخَذُ الأَْصَابِعُ إِلاَّ بِمِثْلِهَا، فَلاَ تُؤْخَذُ الإِْبْهَامُ إِلاَّ بِالإِْبْهَامِ، وَلاَ السَّبَّابَةُ إِلاَّ بِالسَّبَّابَةِ، وَهَكَذَا فِي الْبَاقِي؛ لأَِنَّ مَنَافِعَ الأَْصَابِعِ مُخْتَلِفَةٌ، فَكَانَتْ كَالأَْجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ.
وَكَذَلِكَ لاَ تُؤْخَذُ الْيَمِينُ بِالْيَسَارِ فِي كُل مَا انْقَسَمَ إِلَى يَمِينٍ وَيَسَارٍ، كَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، وَالأُْذُنَيْنِ وَالْمَنْخِرَيْنِ وَغَيْرِهَا. وَكَذَلِكَ فِي الأَْسْنَانِ لاَ تُؤْخَذُ الثَّنِيَّةُ إِلاَّ بِالثَّنِيَّةِ لاِخْتِلاَفِ مَنَافِعِهَا، فَإِنَّ بَعْضَهَا قَوَاطِعُ، وَبَعْضَهَا ضَوَاحِكُ، وَاخْتِلاَفُ الْمَنْفَعَةِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ يُلْحِقُهُمَا بِجِنْسَيْنِ، وَلاَ مُمَاثَلَةَ عِنْدَ اخْتِلاَفِ الْجِنْسِ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الأَْعْلَى وَالأَْسْفَل مِنَ الأَْسْنَانِ لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ الأَْعْلَى وَالأَْسْفَل، وَهُوَ الْحُكْمُ فِي كُل مَا انْقَسَمَ إِلَى أَعْلَى وَأَسْفَل (١) .
(٥) الْمُمَاثَلَةُ فِي الْمَنْفَعَةِ:
١٠ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ أَنْ تَتَمَاثَل مَنَافِعُهَا عِنْدَ الْجَانِي وَعِنْدَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ،
(١) الاختيار ٥ / ٣٠ وما بعدها، والبدائع ٧ / ٢٩٧، ٢٩٨، وابن عابدين ٥ / ٣٥٥، والشرح الصغير ٤ / ٣٥١، وحاشية الزرقاني ٨ / ١٦، ١٨، وروضة الطالبين ٩ / ١٨٨ وما بعدها، ط المكتب الإسلامي، والمغني ٧ / ٧٢٣ وما بعدها، وكشاف القناع ٥ / ٥٥٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.