بَل يَسْتَأْنِفُ الْحَوْل مِنْ وَقْتِ الإِْفَاقَةِ؛ لأَِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الصَّبِيِّ الَّذِي بَلَغَ الآْنَ عِنْدَهُ، وَلَوْ كَانَ الْجُنُونُ عَارِضًا فَزَال بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، تَجِبُ الزَّكَاةُ بِالإِْجْمَاعِ؛ لأَِنَّهُ زَال قَبْل الاِمْتِدَادِ عِنْدَ الْكُل. (١)
وَيُحْكَى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالأَْوْزَاعِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا: تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْحَال، لَكِنَّهُ لاَ يُخْرِجُ حَتَّى يُفِيقَ. (٢) وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (إِفَاقَةٌ) .
أَمَّا زَكَاةُ زَرْعِ الْمَجْنُونِ فَلاَ خِلاَفَ فِي وُجُوبِهَا فِيهِ، وَكَذَلِكَ صَدَقَةُ الْفِطْرِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَقَال مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: لاَ تَجِبُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ فِي مَال الْمَجْنُونِ فَيَضْمَنُهَا الْوَلِيُّ وَالْوَصِيُّ لَوْ أَدَّيَاهَا مِنْ مَالِهِ. (٣)
و أَثَرُ الْجُنُونِ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةِ:
١٥ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْجُنُونَ كَالإِْغْمَاءِ وَالنَّوْمِ، بَل هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمَا فِي فَوَاتِ الاِخْتِيَارِ وَتَبْطُل عِبَارَاتُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَالنَّائِمِ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةِ، كَالطَّلاَقِ، وَالإِْسْلاَمِ،
(١) ابن عابدين ٢ / ٤، والاختيار ١ / ٩٩، وكشف الأسرار ٤ / ٢٦٨، ٢٦٩، والمغني ٢ / ٦٢٢.(٢) المغني ٢ / ٦٢٢، ٦٢٣، ورحمة الأمة في اختلاف الأئمة ص ٧٤، ٧٥.(٣) ابن عابدين ٢ / ٤٩، ٧٢، ٧٣، والاختيار ١ / ٩٩ و ١٢٤، والشرح الصغير ١ / ٦٢١، وروضة الطالبين ٢ / ٢٩٣، والمغني ٢ / ٦٢٢، ٦٢٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.