فصول الكتاب

يَمْلِكُ الْمُوَكِّل عَزْلَهُ، وَمَنْ مَلَكَ شَيْئًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى ثُمَّ جُنَّ الْمُمَلَّكُ فَإِنَّهُ لاَ يَبْطُل مِلْكُهُ كَمَا لَوْ مَلَكَ عَيْنًا فَكَذَا إِذَا مَلَكَ التَّصَرُّفَ.

وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلاَتٌ تُنْظَرُ فِي: (وَكَالَةٌ) .

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَيْضًا: إِذَا أَفَاقَ الْمُوَكِّل بَعْدَ جُنُونِهِ تَعُودُ الْوَكَالَةُ، وَلاَ تَعُودُ الْوَكَالَةُ بِإِفَاقَةِ الْوَكِيل بَعْدَ جُنُونِهِ؛ لأَِنَّ الْجُنُونَ مُبْطِلٌ لِلأَْهْلِيَّةِ عَلَى وَجْهٍ لاَ يَحْتَمِل الْعَوْدَ إِلاَّ عَلَى سَبِيل النُّدْرَةِ. (١)

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لاَ تَعُودُ الْوَكَالَةُ بِإِفَاقَةِ أَحَدِهِمَا، فَقَدْ جَاءَ فِي مُغْنِي الْمُحْتَاجِ يَنْعَزِل الْوَكِيل بِخُرُوجِ الْمُوَكِّل أَوِ الْوَكِيل عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ بِجُنُونٍ وَإِنْ زَال عَنْ قُرْبٍ؛ لأَِنَّهُ لَوْ قَارَنَ مَنْعَ الاِنْعِقَادِ، فَإِذَا طَرَأَ قَطَعَهُ. (٢)

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ قَال الدُّسُوقِيُّ: لاَ يَنْعَزِل الْوَكِيل بِجُنُونِهِ أَوْ جُنُونِ مُوَكِّلِهِ، إِلاَّ أَنْ يَطُول جُنُونُ الْمُوَكِّل جِدًّا، فَيَنْظُرُ لَهُ الْحَاكِمُ.

وَفِي مِنَحِ الْجَلِيل قَال ابْنُ عَرَفَةَ نَقْلاً عَنِ الْمَازِرِيِّ: جُنُونُ الْوَكِيل لاَ يُوجِبُ عَزْلَهُ إِنْ بَرَأَ، فَكَذَا جُنُونُ الْمُوَكِّل وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ. (٣)

وَفِي الْمَوْضُوعِ تَفْصِيلاَتٌ كَثِيرَةٌ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (وَكَالَةٌ) .

وَالْكَلاَمُ فِي الْوَكَالَةِ يُعْتَبَرُ مِثَالاً لِلْعُقُودِ الْجَائِزَةِ


(١) الهداية وشروحها ٧ / ١٣١، وابن عابدين ٤ / ٤١٧.
(٢) مغني المحتاج ٢ / ٢٣١.
(٣) الدسوقي ٣ / ٣٩٦، ومنح الجليل ٣ / ٣٩٢.