حَال جُنُونِهِ، بَل يُنْتَظَرُ حَتَّى يُفِيقَ وَيُسْتَتَابَ؛ لأَِنَّهُ قَدْ يَعْقِل وَيَعُودُ إِلَى الإِْسْلاَمِ؛ وَلأَِنَّ الْمُرْتَدَّ يُقْتَل بِالإِْصْرَارِ عَلَى الرِّدَّةِ، وَالْمَجْنُونُ لاَ يُوصَفُ بِالإِْصْرَارِ وَلاَ يُمْكِنُ اسْتِتَابَتُهُ.
هَذَا وَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ مَنِ ارْتَدَّ وَاسْتُتِيبَ فَلَمْ يَتُبْ ثُمَّ جُنَّ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُهُ حَال جُنُونِهِ، وَلَمْ أَعْثُرْ عَلَى مِثْل هَذَا الْحُكْمِ عِنْدَ غَيْرِ الشَّافِعِيَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ قَوَاعِدُهُمْ لاَ تَأْبَاهُ؛ لأَِنَّ الْغَايَةَ مِنِ انْتِظَارِ إِفَاقَتِهِ هِيَ الاِسْتِتَابَةُ وَقَدْ حَصَلَتْ. (١)
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِبَقِيَّةِ الْحُدُودِ فَهُنَاكَ فَرْقٌ بَيِّنٌ فِي اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ، وَبَيْنَ مَا يَثْبُتُ بِالإِْقْرَارِ وَمَا يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ.
جَاءَ فِي مُغْنِي الْمُحْتَاجِ: مَنْ أَقَرَّ بِمَا يُوجِبُ حَدَّ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ جُنَّ لاَ يُقَامُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ احْتِيَاطًا؛ لأَِنَّهُ قَدْ يَرْجِعُ عَنِ الإِْقْرَارِ، فَلَوِ اسْتُوْفِيَ مِنْهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَجِبْ فِيهِ شَيْءٌ، بِخِلاَفِ مَا لَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ أَقَرَّ بِقَذْفٍ ثُمَّ جُنَّ فَإِنَّهُ يُسْتَوْفَى مِنْهُ فِي جُنُونِهِ لأَِنَّهُ لاَ يَسْقُطُ بِرُجُوعِهِ. (٢)
وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِإِقْرَارِهِ ثُمَّ جُنَّ لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ الْحَدُّ حَال جُنُونِهِ؛ لأَِنَّ
(١) مغني المحتاج ٤ / ١٣٧، والمغني ٨ / ١٤٨، وفتح العلي المالك ٢ / ١٦١، وابن عابدين ٣ / ٢٨٥.(٢) مغني المحتاج ٤ / ١٣٧، وتحفة المحتاج بحاشية الشرواني ٧ / ٥٨٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.