لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَبْنِيَ فِي نَصِيبِهِ سُتْرَةً. . لاَ يُجْبَرُ الآْبِي عَلَى الْبِنَاءِ. وَإِنْ كَانَ أَصْل الْحَائِطِ لاَ يَحْتَمِل الْقِسْمَةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُؤْمَرُ الآْبِي بِالْبِنَاءِ (١) .
وَعَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: لاَ يُجْبَرُ الَّذِي أَبَى مِنْهُمَا عَلَى الْبُنْيَانِ، وَيُقَال لِطَالِبِ الْبِنَاءِ: اسْتُرْ عَلَى نَفْسِكَ، وَابْنِ إِنْ شِئْتَ.
وَلَهُ أَنْ يَقْسِمَ مَعَهُ عَرْصَةَ الْحَائِطِ، وَيَبْنِيَ فِيهَا لِنَفْسِهِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُؤْمَرُ بِالْبُنْيَانِ، وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ. قَال ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: وَذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيْنَا.
وَإِذَا كَانَ الْجِدَارُ لأَِحَدِهِمَا وَهَدَمَهُ إِضْرَارًا بِجَارِهِ، فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِإِعَادَتِهِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ؛ لأَِجْل أَنْ يَسْتُرَ عَلَى جَارِهِ. وَإِذَا هَدَمَ الْجِدَارَ لإِِصْلاَحِهِ أَوِ انْهَدَمَ بِنَفْسِهِ فَلاَ يُقْضَى عَلَى صَاحِبِهِ أَنْ يُعِيدَهُ، وَيُقَال لِلْجَارِ: اسْتُرْ عَلَى نَفْسِكَ إِنْ شِئْتَ (٢) .
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ - فِي الْجَدِيدِ - أَنَّهُ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ إِجْبَارُ شَرِيكِهِ عَلَى عِمَارَةِ الْجِدَارِ وَلَوْ بِهَدْمِ الشَّرِيكَيْنِ لِلْمُشْتَرَكِ لاِسْتِهْدَامٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لأَِنَّ الْمُمْتَنِعَ يَتَضَرَّرُ بِتَكْلِيفِهِ الْعِمَارَةَ، وَالضَّرَرُ لاَ يُزَال بِالضَّرَرِ.
(١) فتاوى قاضيخان ٣ / ١٠٨، والفتاوى الهندية ٤ / ١٠٠.(٢) الكافي ٢ / ٩٤٢، ومواهب الجليل ٥ / ١٥٠، والخرشي ٦ / ٥٨، ١٩٤، والتاج والإكليل ٥ / ١٥٠، والشرح الكبير ٣ / ٣٦٨، وحاشية الدسوقي ٣ / ٣٦٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.