وَقِيل: إِنَّ الْقَاضِيَ يُلاَحِظُ أَحْوَال الْمُتَخَاصِمَيْنِ، فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ الاِمْتِنَاعَ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ أَوْ شَكَّ فِي أَمْرِهِ لَمْ يُجْبِرْهُ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ عِنَادٌ أَجْبَرَهُ.
قَال فِي الرَّوْضَةِ: وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي النَّهْرِ، وَالْقَنَاةِ، وَالْبِئْرِ الْمُشْتَرَكَةِ، وَاتِّخَاذِ سُتْرَةٍ بَيْنَ سَطْحَيْهِمَا.
وَلَوْ هَدَمَ الْجِدَارَ الْمُشْتَرَكَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِغَيْرِ إِذْنِ الآْخَرِ لَزِمَهُ أَرْشُ النَّقْصِ لاَ إِعَادَةُ الْبِنَاءِ؛ لأَِنَّ الْجِدَارَ لَيْسَ مِثْلِيًّا، وَعَلَيْهِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَإِنْ نَصَّ فِي غَيْرِهِ عَلَى لُزُومِ الإِْعَادَةِ (١) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْجِدَارُ الَّذِي انْهَدَمَ مُشْتَرَكًا وَطَالَبَ أَحَدُهُمَا شَرِيكَهُ الْمُوسِرَ بِبِنَائِهِ مَعَهُ أُجْبِرَ الْمَطْلُوبُ عَلَى الْبِنَاءِ مَعَهُ (٢) .
وَأَمَّا فِي السَّطْحِ، فَإِنَّ الْحَنَفِيَّةَ قَدْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ مَنْ كَانَ سَطْحُهُ، وَسَطْحُ جَارِهِ سَوَاءً، وَفِي صُعُودِهِ السَّطْحَ يَقَعُ بَصَرُهُ فِي دَارِ جَارِهِ، فَلِلْجَارِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنَ الصُّعُودِ مَا لَمْ يَتَّخِذْ سُتْرَةً. وَإِنْ كَانَ بَصَرُهُ لاَ يَقَعُ فِي دَارِ جَارِهِ، وَلَكِنْ يَقَعُ عَلَى جِيرَانِهِ إِذَا كَانُوا عَلَى السَّطْحِ لاَ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ. قَال الإِْمَامُ نَاصِرُ الدِّينِ: هَذَا نَوْعُ اسْتِحْسَانٍ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يُمْنَعَ.
وَقَال الصَّدْرُ الشَّهِيدُ: إِنَّ الْمُرْتَقِيَ يُخْبِرُهُمْ
(١) مغني المحتاج ٢ / ١٩٠.(٢) مطالب أولي النهى ٣ / ٣٦٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.