طَهَارَةُ الْمَحْبُوسِ مِنْ ذَنْبِهِ بِالْحَبْسِ تَعْزِيرًا:
٣٢ - يَبْدُو مِنْ كَلاَمِ كَثِيرٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ: أَنَّ التَّعْزِيرَ - وَالْحَبْسُ فَرْعٌ مِنْهُ - لَيْسَ فِيهِ مَعْنَى تَكْفِيرِ الذَّنْبِ؛ لأَِنَّهُ شُرِعَ لِلزَّجْرِ الْمَحْضِ، وَهَذَا بِخِلاَفِ الْحُدُودِ فَهِيَ كَفَّارَاتٌ لِمُوجِبَاتِهَا وَأَهْلِهَا (١) .
وَذَكَرَ الشَّوْكَانِيُّ: أَنَّ الْعُقُوبَةَ عَامَّةً كَفَّارَةٌ لِمُوجِبِهَا فِي الآْخِرَةِ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلأَْنْصَارِ بَعْدَ مُبَايَعَتِهِمْ لَهُ عَلَى أَنْ لاَ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وَلاَ يَسْرِقُوا وَلاَ يَزْنُوا وَلاَ يَقْتُلُوا أَوْلاَدَهُمْ: وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ (٢) . ثُمَّ قَال الشَّوْكَانِيُّ: وَقَوْلُهُ: عُوقِبَ بِهِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ الْعُقُوبَةُ حَدًّا أَوْ تَعْزِيرًا لِدُخُول قَتْل الأَْوْلاَدِ (٣) .
الْحَبْسُ لِلاِسْتِيثَاقِ:
٣٣ - الاِسْتِيثَاقُ لُغَةً: إِحْكَامُ الأَْمْرِ وَأَخْذُهُ
(١) بدائع الصنائع ٧ / ٦٤، وحاشية ابن عابدين ٤ / ٤، والهداية ٢ / ٨٠، وتبصرة الحكام ٢ / ٣٠١، والمغني لابن قدامة ٨ / ٣٢٦، وحاشية الباجوري ٢ / ٢٢٩، والفروع ٦ / ٦١، وفتح الباري ١ / ٦٦، وعمدة القاري ١ / ١٥٩، ونيل الأوطار ٧ / ٢٠٣ - ٢٠٨.(٢) حديث: " من أصاب من ذلك شيئا فعوقب به. . . . " أخرجه البخاري (الفتح ١٢ / ٨٤ - ط السلفية) ومسلم (٣ / ١٣٣٣ - ط الحلبي) من حديث عبادة بن الصامت.(٣) نيل الأوطار ٧ / ٢٠٣ - ٢٠٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.