للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بألف بعير أخذتها آل فضل لعربه، ومهنّا (٣٠) حاضر، وكلّ منهما جالس إلى جانب من طرنطاي، فألحّ أحمد بن حجيّ في المطالبة، واحتدّ وارتفع صوته، ومهنّا ساكت لا يتكلم، فلما طال تمادى في الضجيج وتمادى مهنّا في السكوت، أقبل طرنطاي على مهنّا، وقال: ما تقول يا ملك العرب؟ فقال: وما أقول نعطيهم ما طلبوا هم أولاد عمّنا وإن كانت لهم عندنا هذه البعيرات أعطيناهم حقّهم، وإن كان ما لهم شيء فما هو كثير إذا أعطينا بني عمّنا من مالنا، فقال له أحمد: لا، ألا قل أتكلم، وزاد في هذا ومثله ومهنّا ساكت فلما زاد رفع مهنّا رأسه إليه، وقال له: يا أحمد إن كان كلامك عليك هينا فكلامي علي ما هو هين، وهذه الأباعر أقلّ من أن يحصل فيها كلام، وأنا معطيك إياها، ثم قام فقال طرنطاي: هكذا والله يكون الأمير (١)، ودام مهنّا على هذا حتى جاءت الدولة الأشرفية (٢)، ولما خرج الأشرف لفتح قلعة الروم (٣) مرت


(١) استبعدت كرافولسكي أن تكون هذه القصة قد وقعت بحضور مهنا بن عيسى - موضوع هذا الفصل - وقالت في مقدمة تحقيقها لهذا الباب (ك/ ٣٣) إنها تصح في حالة مهنا بن مانع لا في حالة مهنا بن عيسى، وهذا يعني أن الواقعة قد جرت قبل سنة ٦٦٠ هـ/ ١٢٦٢ م، وهي سنة وفاة مهنا بن مانع، وهو رأي خاطئ يقتضي الأخذ به إلغاء الواقعة برمتها، ذلك أنه يصطدم بعمر الراوي وهو الشهاب محمود، حيث إنه لم يكن وقتها استنادا لتاريخ مولده (٦٤٤ هـ/ ١٢٤٦ م) ليتجاوز السادسة عشرة! وأنى لفتى بمثل هذا العمر أن يحضر مجلس طرنطاي أو أن يكون له شغل به!
(٢) يقصد دولة الأشرف صلاح الدين خليل بن قلاوون الصالحي، الملك الثامن من ملوك الدولة المملوكية، ولي السلطنة بعد وفاة والده في ذي القعدة سنة ٦٨٩ هـ/ تشرين الثاني ١٢٩٠ م، حتى مقتله في تروجة من أعمال محافظة البحيرة في المحرم سنة ٦٩٣ هـ/ كانون الأول ١٢٩٣ م، ترجمته في: الصقاعي: تالي، ص ٧٠ - ٧١، أبو الفدا: المختصر ٤/ ٣٩ - ٤٠، الذهبي: العبر ٣/ ٣٧٩ - ٣٨٠، ابن شاكر: فوات الوفيات ١/ ٤٠٦ - ٤١٥، ابن كثير: البداية ١٣/ ٣٣٤ - ٣٣٥، ابن تغري بردي: النجوم ٨/ ٣ - ٢٧، السيوطي: حسن المحاضرة ٢/ ١١١.
(٣) قلعة الروم: قلعة حصينة على الشاطئ الغربي للفرات وكانت حاضرة بلاد الأرمن وكرسي البطريركية عندهم، انظر: ياقوت: ٤/ ٣٩٠ - ٣٩١، أبو الفدا: تقويم البلدان، ص ٢٦٨ - ٢٦٩.
وكان الأشرف خليل قد خرج من القاهرة في سنة ٦٩١ هـ/ ١٢٩١ م على رأس جيش كبير، وقد أمكن له فتحها في رجب من السنة المذكورة (حزيران ١٢٩٢ م) بعد حصار استمر ثلاثة وثلاثين يوما، انظر: المنصوري: زبدة الفكرة ٩/ ١٧٥ ب - ١٧٧ آ، اليونيني: ذيل مرآة الزمان ٣/ ١٠ آ - ١٣ ب، أبو الفدا: المختصر ٤/ ٢٧، ابن أبيك الدواداري: كنز الدرر ٨/ ٣٢٣، ابن الوردي: تتمة المختصر ٢/ ٣٣٨، ابن كثير: البداية ١٣/ ٣٢٧، ابن حبيب: تذكرة النبيه ١/ ١٤٩، ابن الفرات: تاريخ الدول والملوك ٨/ ١٣٧، ابن تغري بردي: النجوم ٨/ ١٢

<<  <  ج: ص:  >  >>