سابقات ما فاتت الطّرف حتى … خلّت الشّهب في الظلام حيارى
وأرتنا يوم الرّهان أناسيّ … سكارى وما هم بسكارى (١)
من جياد منسوبة في بيوت … ليس ترضى من غيرها الإضمارا
كلّ حجر كأنه الحجر الصّل … د لهذا تفجر الأنهارا
وحصان كأنه شعب رضوى (٢) … رابط الجأش لا يخاف وقارا
نخبة الخيل من خيول كرام … ردّدت في اختيارها الاختيارا
(٤١) وأتت بالجياد من كلّ فجّ … واستجادت منها الخيار خيارا
علمتها في حربها كلّ شيء … في مجال للموت إلاّ الفرارا
مشرقات كأنها روضة الحز … ن بل الحزم أينعت أزهارا
أبيض جاء مثل يوم وصال … قد تعالى ضياؤه واستنارا
ملفتا جيده إلى ذات حسن … مثله قد بدت نهارا جهارا
لا يباري الشهباء شيء سواها … ليس مثل الشّهباء مما يبارى
وكذا أخضر هو الآس غضالا … أشبه المرد سالفا وعذارا
وأتانا ما بين لونيه يحكي … مذ تبدّى مساءة واعتذارا
معه من شرواه (٣) خضراء تجري … حيث تجري زمرّدا منهارا
(١) اقتباس من سورة الحج (٢٢) آية: ٢
(٢) رضوى: جبل ضخم من جبال تهامة يتردد كثيرا على ألسنة الشعراء، ويزعم الكيسانية أن محمد بن الحنفية به مقيم حي يرزق، انظر: البكري: معجم ما استعجم ٢/ ٦٥٥ - ٦٥٦، ياقوت: ٣/ ٥١
(٣) كذا رسمت في الأصل، ولم أهتد إلى تحقيقها.