الحمر من الأطلس المعدنيّ، والدّيباج الرومي، وعلى رؤوسهم البيض (١) مقلّدين بالسيوف، بأيديهم الرماح كأنهم صقور على صقور، وأمامهم العبيد تميل على الركائب، ويرقصون بتراقص المهاري، وبأيديهم الجنائب التي ظلّت إليهم عيون الملوك صورا، ووراءهم الظعائن والحمول، قال: وكانت معهم مغنية لهم تعرف بالحضرميّة وكانت لها سمعة طائرة في زمانها، ورأيتها سافرة من الهودج وهي تغني (٢): <الطويل>
ولما لقينا عصبة تغلبيّة … يقودون جردا للمنية ضمّرا
فلما قرعنا النّبع بالنبع بعضه … ببعض أبت عيدانه أن تكسّرا
سقيناهم كأسا سقونا بمثلها … ولكنّهم كانوا على الموت أصبرا
فقال رجل كان إلى جانبي: هكذا يكون وربّ الكعبة، فكان الأمر كما قال، فإن الكسرة كانت أولا على المسلمين، ثم كانت النّصرة لهم، واستحرّ القتل بالتتار، فسبحان منطق الألسنة، ومصرّف الأقدار، فهو الفاعل لما (٥٠) يشاء، الفاعل المختار.
(١) البيض: ج بيضة، وهي الخوذة، انظر: المرجع نفسه، ص ٧٤ - ٧٨، وهو مبحث مهم في تطور الخوذ وأنواعها وهيئاتها. (٢) الأبيات للنابغة الجعدي (ديوانه، ص ٧١)، ولم أقف عليه، وإنما قيدتها له نقلا عن كرافولسكي (ك/ ١٤٢). والنابغة الجعدي، واسمه قيس بن عبد الله، صحابي مات في أصبهان نحو سنة ٥٠ هـ/ ٦٧٠ م، ترجمته في: الأصبهاني: الأغاني ٥/ ٥، الزركلي: ٥/ ٢٠٧.