للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأدنى سراري من سرائر قلبه … فلم يبق من دون الضّميرين حاجب

وكان عصا موسى لديّ وداده … أصلّي ولي ما عشت فيه مآرب

ولا عجب أن غيّر الدّهر صاحبا … وكل تصاريف الزّمان عجائب

وما كان ذنبي غير أني ذخرته … لدهري إلا أنّي للدهر تائب

ولست على هجرانه الدّهر ناكبا … على الودّ لكني على الوصل ناكب (١)

سأمنحه هجرا كما هو مشته … فإنّي فيما يشتهيه لراغب

وإن هو بعدي جرّب النّاس كلّهم … ليحظى بمثلي قد رمته التّجارب

وله أيضا: [الطويل]

قدمت فلم أترك لذي قدم حكما … كذلك عادى في العدا والنّدى قدما

إذا وطئ الضّرغام أرضا تطانفت … خطا وحشها عنه فوسّعها هزما (٢)

كما مرّ باز بالفضاء محلّق … رأته بغاث الطّير حتفا لها حمّا

وإن أك في صدر من العمر شاردا … فكم نفر عن همّتي لقن الهمّا

سبقت إلى غايات كلّ فضيلة … تعزّ على طلاّبها العرب والعجما

وملّكني رقّ المناقب أنّني … أحطت بآداب الورى كلّها علما

فما منصب ممن ترقّت به العلا … ترى فرقه من أخمصي فوقه وصما

أبى لي مجدي أن يراني شاعرا … يريه منانا أخذ جائزة غنما

ولكنّني أهدي الثّناء لأهله … وأكبره عن أن أملّكه قدما

فآونة نثرا يحلّ [به] الحيا … وآونة تنشا العقول بها نظما

قريضا هو السّحر الحلال بيانه … تروق معانيه ولو ضمن الشّتما

تعظّم إلا عن عظيم محلّه … يعظّم ما فيه من الحكمة العظمى

هو الفضل في الإنسان أمّا أعزّه … فنقص إذا ما سامه الذلّ والهضما

ولولا على الملك الّذي عزّ مثله … على الدهر فرّخشاه ذي الشرف الأسمى


(١) نكب: عدل ونحّى. اللسان (نكب) ١٤/ ٢٧٥.
(٢) تطانفت: غشيت وأشفّت. القاموس المحيط ٣/ ١٧٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>