لأظمأني ثغر المراد ولم أرد … به موردا عذبا ولا مشربا جمّا
وجدت به من كنت لولا لقاؤه … يئست لعيني أن ترى مثله قرما
مليكا رأيت المجد والفهم عنده … ولم أر خلقا جمّع المجد والفهما
متى عزّ أفراد المعالي فإنهّ … لأوّل من يسمى وآخر من يسمى
إذا قوله والفعل في ملّة جرى … يبدّيه في الآراء مقتضبا حكما
رأيت العقول الباهرات بهيرة … فأفضلها ما كان بالحكم مؤتما
أرى فيه مولى كلّ مولى رأيته … مناقب إلا عن نقيبته تحمى
يحاول كتمان العطاء بجهده … ويأبى شروق الشّمس أن يألف الكتما
تصوب على ظنّ العفاة يمينه … كما أرعفت في الحرب أرماحه الصمّا
تناهى وغالى في الشّجاعة والنّدى … فأقنى الورى حربا وأعناقهم سلما
حوى من أبيه فخره بعد جدّه … ومن عمّه الفخر الذي شاع بل عمّا
وبالله ما احتاجت مفاخر نفسه … إلى نسب يبدي أبا، لا ولا عمّا
رويدك عزّ الدين لم تبق همّة … ترقّى إلى حيث التقينا ولا وهما
ملكت على الأملاك في كلّ ساعة … غدا عجزهم عنها عليهم بها وسما
وحزت العلا حتى كأنك أقسمت … سجاياك لا خلّيت منها لهم قسما
وأوتيت حكم الشّيب في رنق الصّبا … كما فقتهم رأيا ولم تبلغ الحلما
أقلني من بعد المعاني ولفظها … وخذ بيدي إن زلّ فكري أو غمّا
فقرّك لا بل ندّ خاطرك الذي … تدقّ معانيه إذا ما رمى أصمى (١)
وأنت الذي لو سمت كلّ مهذّب … يخافك في فهم لسمّيتهم ظلما
ولست بمدحي تستزيد قمامة … ولكن لي من مدحك الشرف الفخما
بقيت على الأيام في ظل نعمة … بها البؤس للطاغي وللطائع النّعما
مراضيك تستدعى وراجيك يرتجى … وعونك يستعدى وغيّك يستهما
(١) الندّ: يقال: ندّت الكلمة، إذا شذّت. اللسان (ندد) ١٤/ ٨٩.