للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولي في الثلج: [المنسرح]

أما ترى اليوم قد غدا ثملا … من مستهل الغمام مخمورا

والجوّ في حلّة ممسّكة … ينثر فوق الرياض كافورا

ومن قصيدة: [البسيط]

رقّ النسيم وراق الماء والراح … وافترّ من حلل النوّار إصباح

هذا الربيع ينادينا علانية … هبّوا فقد هبّ للأرواح أرواح

أما ترى الروض مهتز الغصون كما … يهتز من ذكر الأحباب مرتاح

فللغمائم في إقطاره زجل … وللحمائم في أعلاه إفصاح

فاتبع ضلال الهوى فالرشد مرتبع … لا ظلّ فيه ولا روح ولا راح

واشرب مشعشعة كالشمس مشرقها … على الندامى أباريق وأقداح

من كفّ معتدل لا عدل فيه ولا … لطالب النّجح من أحيته إنجاح

لي من عذار به ريح ومن فمه … خمر ومن خدّه ورد وتفاح

هذا النعيم فعاد اليوم فيه فتى … له على القصف إصرار وإلحاح

واعمد إلى من بجاتيل (١) فإن به … محاسنا لسرور النفس مفتاح

كم فيه من أشعث باد سجومته … تهفو لرتبته تلك الأكيراح (٢)

ولي في هذا الدير، والله يتجاوز عمّا عثر به اللسان، وأسأله الصفح: [الكامل]

يا من بجاتيل وإن بعد المدى … سقّيت صوب سحائب وبوارق

يا حبّذا نوّار روضك إذ غدا … يفترّ من دمع الغمام الدافق

معنى خلعت به العذار تصابيا … في غنج أحداق وزهر حدائق

أيام أجري في ميادين الصّبا … متخايلا جري الجموح السابق

أجتاب ثوب ظلالها فكأنني … ما بينها طيف الخيال الطارق


(١) جاتيل: اسم موضع.
(٢) الأكيراح: بيوت ومواضع تخرج إليها النصارى في بعض أعيادهم. اللسان (كرح) ١٢/ ٦٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>