ولي في الثلج: [المنسرح]
أما ترى اليوم قد غدا ثملا … من مستهل الغمام مخمورا
والجوّ في حلّة ممسّكة … ينثر فوق الرياض كافورا
ومن قصيدة: [البسيط]
رقّ النسيم وراق الماء والراح … وافترّ من حلل النوّار إصباح
هذا الربيع ينادينا علانية … هبّوا فقد هبّ للأرواح أرواح
أما ترى الروض مهتز الغصون كما … يهتز من ذكر الأحباب مرتاح
فللغمائم في إقطاره زجل … وللحمائم في أعلاه إفصاح
فاتبع ضلال الهوى فالرشد مرتبع … لا ظلّ فيه ولا روح ولا راح
واشرب مشعشعة كالشمس مشرقها … على الندامى أباريق وأقداح
من كفّ معتدل لا عدل فيه ولا … لطالب النّجح من أحيته إنجاح
لي من عذار به ريح ومن فمه … خمر ومن خدّه ورد وتفاح
هذا النعيم فعاد اليوم فيه فتى … له على القصف إصرار وإلحاح
واعمد إلى من بجاتيل (١) فإن به … محاسنا لسرور النفس مفتاح
كم فيه من أشعث باد سجومته … تهفو لرتبته تلك الأكيراح (٢)
ولي في هذا الدير، والله يتجاوز عمّا عثر به اللسان، وأسأله الصفح: [الكامل]
يا من بجاتيل وإن بعد المدى … سقّيت صوب سحائب وبوارق
يا حبّذا نوّار روضك إذ غدا … يفترّ من دمع الغمام الدافق
معنى خلعت به العذار تصابيا … في غنج أحداق وزهر حدائق
أيام أجري في ميادين الصّبا … متخايلا جري الجموح السابق
أجتاب ثوب ظلالها فكأنني … ما بينها طيف الخيال الطارق
(١) جاتيل: اسم موضع.
(٢) الأكيراح: بيوت ومواضع تخرج إليها النصارى في بعض أعيادهم. اللسان (كرح) ١٢/ ٦٢.