كتبت إليه: [المنسرح]
من زاخر البحر يلقط الدرر … ومن فروج الغمامة المطر
ومن جنى الدّوح كلّ مانعة … كأنها الشّهد واسمها النمر
ومن بديع الرّياض لا عجب … إذا اجتنى من خلالها الزهر
ومن سنا النجم كلّ لامعة … غرّا تجلّى بنورها البصر
نجم على هدي وفاض ندى … وهكذا النجم بل هو القمر
حبر أعار الربيع حلّته … حسنا إلام هذه الحبر (١)
مكمّل والبحار تشبهه … لكنها من نداه تختصر
فواضل لا يعدّ أيسرها … والرمل في العدّ ليس ينحصر
زادت على حاتم مكارمه … ما حاتم عند جوده بشر
هذا عليّ وذو الفقار له … من حلّة اللفظ هذه الفقر
فتى قريش ورأس سؤددها … ما ضرّ رايته إن نأت مضر
لا يبلغ المدح فيه غايته … أستغفر اللّه حيث أعتذر
من مثله والسماء موضعه … والزاهر النجم رهطه الزّهر
أنعم بعيش النعمان حيث أتى … وهو له في الحتوف ينتصر
وقوله الفصل فوق منبره … لا الطول يسيء به ولا القصر
لو يحضر الفارقي خطبته … لمّا تعدّى لسانه الحصر
وأبيض الوجه يوم قاصده … فمن أبو الأسود الذي ذكروا
لو أنشد الغرّ من قصائده … ليلا لطالت في دهمه الغرر
ولا لعبد الرحيم واجده … شبيه إنشائه ولا الدّرر
إن لم تعدّوها فدونكم … ممّا ادّعيناه البحث والنظر
يا طالبا في العلا طريقته … أقصر وإلا سوف تقتصر
ويا مطيل المدى ليلحقه … البرق في السّبق ماله أثر
(١) الحبر: ضرب من برود اليمن، مفردها: حبرة. اللسان (حبر) ٣/ ١٦.