يا ابن البهاليل من بني أسد … ومن سطاه الناب والظفر
يا ابن الزبير الذي يفلّ به … حدّ المواضي وكلّها زبر
لكنا بالنّهى محجبة … أنّى نراها وحجبها الفكر
وجاء يا ابن الزبير يخطبها … إليك كفؤ وجدّه عمر
وأنت من لا يردّ سائله … وها أنا للجواب منتظر
فكتب إليّ: [المنسرح]
يا منعما رمت شكر أنعمه … فحال بيني وبينه الحصر
وأنفق الفكر واللسان معا … عليّ واستعصيا ولا وزر
وأظهر العجز عن قيامهما … بشكر ما لا يحصى ومنحصر
وبان لي في الإباء عذرهما … ودافع الحق بالهوى بطر
والحرّ من دأبه وعادته … يرقّ للحر حين يعتذر
وكيف لي بالذي أروم إذا … لم يسعد النطق لا ولا الفكر
لكنني للحسود أذكر ما … يخرج من ذاك صدره الوجر (١)
سحب أياد سحّت على جرز … فأنبت الشكر سحّها الحصر
وغادرت من نميرها غدرا … لا جنّ (٢) ماؤها ولا كدر
أضحت ظلال الوداد وارفة … به تهادى وأينع الثمر
في ضمن ذاك الحيا عقود ندى … أصدافها السود حشوها الدّرر
يشرق منها الدجى مفصّلة … بعنبر عرف طيبه عطر
تنعم ريّاه أنف كل فتى … أذابه في حلى العلا غرر
وليس فيما وصفته عجب … سيول غيث يزيدها بحر
يا ملبس الطّرس من بلاغته … حلّة وشي بقوسها فقر
(١) الوجر: وجره وجرا. طعنه. وتوجّر الدواء: بلعه. اللسان (وجر) ١٥/ ٢٢٠.
(٢) جنّ: ستر. اللسان (جنن) ٢/ ٣٨٥.