بالحميرية القديمة، ولهم كرائم الإبل لا يعدلها شيء في سرعة جريها، ولها أسماء إذا دعيت بها أجابت، ومن غريب ما يقال إنها تفهم الكلام وتعلم ما يراد منها بأقل تأديب تؤدب به.
وفي جنوبيها بلاد حضرموت وبها مدينتا شبام وتريم، فأما تريم فمدينة قديمة الذكر، وأما شبام فهو حصن منيع جامع بأهله في قنة جبل منيف منيع يعرف هناك بجبل شبام (١) لا يرتقي إلى أعلاها إلا بعد جهد جهيد، وفي أعلاه قرى كثيرة ومزارع كثيرة ومياه جارية وغلات ونخل وخصب زائد، ويوجد به أحجار العقيق وأحجار الجمست وأحجار الجزع، توجد مغشاة بالتراب ولا يعرفها إلا طالبها بعلاماتها فتؤخذ وتعمل فإذا صقلت ظهر حسنها. ويحكى أنها في أودية حصاها (٢) ألوان العقيق، والجمست والجزع بعضها.
والساحل الغربي من البحر الفارسي حيث مر على مشاريق اليمن، وعلى ساحله من المدن ما نذكره من الشمال ممتدا إلى الجنوب على غربية (٣): وهي
(١) اعتمد المؤلف على الإدريسي (١/ ١٥٤) في وصف شبام وجبلها، وهذا لا ينطبق على مدينة شبام حضرموت، وينطبق هذا الوصف على جبل شبام (حراز) الذي يصل ارتفاعه إلى ثلاثة آلاف متر عن سطح البحر، أما شبام حضرموت فهي في أرض سهلية، والجبال القريبة منها غير شاهقة. وفي اليمن عدة مواضع تحمل اسم شبام متبوعة باسم المنطقة التي تتبعها، مثل شبام حضرموت، شبام كوكبان، شبام الغراس، شبام حراز، وتقع شبام حضرموت في وادي حضرموت إلى الشرق من سيئون على خط الطول ٣٨/ ٤٨ وخط العرض ٥٦/ ١٥ وهي مدينة عريقة تمتاز بمبانيها الطينية الشاهقة التي يتراوح ارتفاع مبانيها من ٧ - ١٠ أدوار (طوابق)، وقد أدرجتها اليونيسكو عام ١٩٨٤ م ضمن قائمة المدن التاريخية. (٢) عبارة الإدريسي: في أودية حصاة، وحصاها ملون بأنواع من الألوان الحسنة، فيلتقطون هذه الأحجار من بينها. (٣) الإدريسي ١/ ١٦١ - ١٦٢.