للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الهند، ووقع هذا البحر الفارسي مجموعه في الإقليم الثاني لم يبق سواه، ووقع به من الجزائر: جزيرة أرون، وجزيرة جبر (١)، وجزيرة كيش (٢)، وهي جزيرة كبيرة، وكانت في القديم دار ملك يخاف من جاورها بأس ملكها وقوة سلطانها ذكر الشريف (٣) أنها جزيرة مربعة طولها أثنا عشر ميلا في عرض اثني عشر ميلا وكان ملكها يغزو جزائر الزابج ويصل إلى جزيرة قمار (٤) فكانت أهل الهند يواسونه بالمراكب المسماة بالمسفيات (٥) قال وهذه المسفيات يكون طول المركب منها طول الغراب الكامل (٦) من عود واحد يجدف فيه مائتا رجل. قال الشريف (٧): وأخبرني مخبر وقت هذا التأليف (٨) - يعني وقت تأليفه - أن عند صاحب كيش من هذه المراكب المسفيات خمسون مركبا كل واحد من قطعة واحدة سوى ما عنده من بقية المراكب الملفقة، وبكيش زروع وكروم وأبقار


(١) عند الإدريسي (١/ ١٥١): جريرة أبرون، وجزيرة خير.
(٢) كيش: جزيرة صغيرة في الخليج العربي مساحتها ٩٥ كم ٢، وتقع قبالة ساحل إيران، جنوب غرب بندر شارك، على بعد نحو ٢٠٠ كم إلى الغرب من مضيق هرمز، وتعرف في المصادر العربية باسم جزيرة (قيس).
(٣) الإدريسي ١/ ١٥٦ - ١٥٧.
(٤) الإدريسي: ويصل إلى بلاد القامرون.
(٥) الإدريسي: المشعيات، ولم أجد لها تعريفا في المصادر التي بين يدي.
(٦) الغراب: نوع من المراكب سمي بذلك لطلاء هيكلها باللون الأسود المانع للماء، أو لأن مقدم هيكلها كان على شكل رأس غراب، وهو يسير بالقلع والمجاديف، ومنه الصغير والكبير، ويحدد حجمه عدد مجاديفه، فأكبره ما كان يجره مائة وثمانون مجدافا، وأصغره تجدف به عشرة مجاديف. انظر: شفاء الغليل ١٤٢، قصد السبيل ٢/ ٣١٣ - ٣١٤، السفن الإسلامية: درويش النخيلي، جامعة الإسكندرية (١٩٧٤ م)، ص ١٠٤ - ١١٢.
(٧) الإدريسي ١/ ١٥٧.
(٨) ألّف الإدريسي كتابه «نزهة المشتاق في اختراق الآفاق» سنة ٥٤٨ هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>