القرشيون بالسند تسكنها، وبناؤها بالآجر واللبن والجص، ويحيط نهر مهران (١) بها ويفسح من ظاهرها. وبها خلق كثير مياسير لهم ماشية كثيرة، وليس بها من الفواكه إلا قصب السكر ونوع من الثمر على قدر التفاح يسمى الليمونه (٢) شديدة الحمض، وفاكهة أخرى تشبه الخوخ وتقاربه في الطعم تسمى الأنبج، ويجلب إليها الفواكه.
ومدينة الملتان القديمة (٣): مدينة كبيرة جليلة من أقدم مدن السند وأظهرها ذكرا في الآفاق تجاور حدود الهند، وكان [بها] قبل الإسلام بيت بدّ (٤) معظم عندهم، ولها حصن منيع له أربعة أبواب، وبخارجها خندق محفور، ونعمها كثيرة وأسعارها رخيصة ولأهلها أموال طائلة، ولما فتحها محمد بن يوسف الثقفي أخو الحجاج (٥) أصاب بها أربعين بهارا من الذهب والبهار ثلاثمائة وثلاثة ثلاثون منا وجدها كلها في بيت، فسميت [٣٢٩] فرج الذهب (٦)،
(١) نهر مهران: (سبق التعريف به) يسمى حاليا نهر السند، وفي بعض الخرائط: نهر الهندوس (indus) (٢) في الأصل: الييوية، والمثبت عن الإدريسي والإصطخري وابن حوقل، أما ياقوت الحموي فسماها: البهلوية. (٣) الإدريسي ١/ ١٧٥ - ١٧٨، الإصطخري ١٧٣ - ١٧٥، ابن حوقل ٣٢١ - ٣٢٢، المقدسي ٤٨٠ - ٤٨٣، ابن خرداذبة ٥٦، وما تزال معروفة في باكستان، وتقع على خط العرض ٣٠/ ١٠ وخط الطول ٣٦/ ٧١. (٤) البدّ: جاء في اللسان، مادة (بدد): البدّ الصنم الذي يعبد، لا أصل له في اللغة.، فارسي معرب، والجمع البددة. أقول: البد: فارسية (بد): وتعني بوذا، أي أن الصنم الذي كان في الملتان، هو لبوذا. انظر: المعجم الفارسي الكبير ١/ ٣٠٥، دائرة المعارف الإسلامية ٣/ ٤٣٦ - ٤٣٨ مادة (بدّ). (٥) كذا وردت العبارة عند الإدريسي ١/ ١٧٧، وابن خرداذبة ٥٦، والمشهور أن الذي فتح السند ومنها الملتان هو محمد بن القاسم الثقفي. انظر: فتوح البلدان ٤٣٩ - ٤٤٠. (٦) في الأصل: الفرخ (بالخاء)، والمثبت عن المصادر السابقة.