أَلَا رَجُلٌ؟ فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَمَشَى إِلَيْهِ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ وَهُوَ يَقُولُ:
لَا تَعْجَلَنَّ فَقَدْ أَتَاكَ … مُجِيبُ صَوْتِكَ غَيْرُ عَاجِزٍ
ذُو نِيَّةٍ وَبَصِيرَةٍ … وَالصِّدْقُ مَنْجَا كُلِّ فَائِزٍ
إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أُقِيمَ … عَلَيْكَ نَائِحَةَ الْجَنَائِزِ
مِنْ ضَرْبَةٍ نَجْلَاءَ يَبْـ … ــقَى ذِكْرُهَا عِنْدَ الْهَزَاهِزِ
فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ابْنُ مَنْ؟ قَالَ: ابْنُ عَبْدِ مَنَافٍ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: عِنْدَكَ يَا ابْنَ أَخِي مِنْ أَعْمَامِكَ مَنْ هُوَ أَسَنُّ مِنْكَ، فَانْصَرِفْ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُهَرِيقَ دَمَكَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَكِنِّي وَاللهِ مَا أَكْرَهُ أَنْ أُهَرِيقَ دَمَكَ، فَغَضِبَ، فَنَزَلَ، فَسَلَّ سَيْفَهُ كَأَنَّهُ شُعْلَةُ نَارٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ نَحْوَ عَلِيٍّ مُغْضَبًا، وَاسْتَقْبَلَهُ عَلِيٌّ بِدَرَقَتِهِ، فَضَرَبَهُ عَمْرٌو فِي الدَّرَقَةِ، فَقَدَّهَا، وَأَثْبَتَ فِيهَا السَّيْفَ، وَأَصَابَ رَأْسَهُ فَشَجَّهُ، وَضَرَبَهُ عَلِيٌّ ﵁ عَلَى حَبْلِ (١) الْعَاتِقِ، فَسَقَطَ، وَثَارَ الْعَجَاجُ، فَسَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ التَّكْبِيرَ، فَعَرَفَ أَنَّ عَلِيًّا قتَلَهُ، فَثَمَّ يَقُولُ عَلِيٌّ ﵁:
أَعَلِيٌّ يَقْتَحِمُ الْفَوَارِسُ هَكَذَا … عَنِّي وَعَنْهُمْ أَخْبِرُوا أَصْحَابِي
الْيَوْمَ يَمْنَعُنِي الْفِرَارُ حَفِيظَتِي … وَمُصَمِّمٌ فِي الرَّأْسِ لَيْسَ بِنَابِي
آلَى ابْنَ عَبْدٍ حِينَ شَدَّ أَلِيَّةً … وَحَلَفْتُ فَاسْتَمِعُوا مَنْ الْكَذَّابِ
إِنِّي لَأَصْدَقُ مَنْ يُهَلِّلُ بِالتُّقَى … رَجُلَانِ يَضْطَّرِبَانِ كُلَّ ضِرَابِ
فَصَدَرْتُ حِينَ تَرَكْتُهُ مُتَجَنْدِلًا (٢) … كَالْجَذَعِ بَيْنَ دَكَادِكٍ (٣) وَرَوَابِي
(١) في (ز) و (م): "حبق".
(٢) في (ز) و (م) و (ك): "متجدلا".
(٣) في (ص): "دكاك".