فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ يَوْمَ الْفَتْحِ عَامِدًا إِلَى الْيَمَنِ، وَأَقْبَلَتْ أُمُّ حَكِيمِ بِنْتِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مَسْلَمَةٌ، وَهِيَ تَحْتَ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ، فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي طَلَبِ زَوْجِهَا، فَأَذِنَ لَهَا وَأَمَّنَهُ، فَخَرَجَتْ بِرُومِيٍّ لَهَا، فَرَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا، فَلَمْ تَزَلْ تُمَنِّيهِ وَتُقَرِّبُ لَهُ حَتَّى قَدِمَتْ عَلَى أُنَاسٍ مِنْ عَكٍّ (١)، فَاسْتَغَاثَتْهُمْ عَلَيْهِ فَأَوْثَقُوهُ، فَأَدْرَكَتْ زَوْجَهَا بِبَعْضِ تِهَامَةَ، وَقَدْ كَانَ رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ، فَلَمَّا جَلَسَ فِيهَا نَادَى بِاللَاتِ وَالْعُزَّى، فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ: لَا يَجُوزُ هَا هُنَا أَحَدٌ يَدْعُو شَيْئًا إِلَّا اللهَ وَحْدَهُ مُخْلِصًا. فَقَالَ عِكْرِمَةُ: وَاللهِ لَئِنْ كَانَ فِي الْبَحْرِ وَحْدَهُ (٢) إِنَّهُ فِي الْبِرِّ وَحْدَهُ، أُقْسِمُ بِاللهِ لَأَرْجِعَنَّ إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ، فَرَجَعَ عِكْرِمَةُ مَعَ امْرَأَتِهِ، فَدَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَبَايَعَهُ، فَقَبِلَ مِنْهُ، وَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ - حِينَ هُزِمَتْ بَنُو بَكْرٍ - عَلَى امْرَأَتِهِ فَارًّا، فَلَامَتْهُ وَعَجَّزَتْهُ وَعَيَّرَتْهُ بِالْفِرَارِ، فَقَالَ:

وَأَنْتِ لَوْ رَأَيْتِنَا بِالْخَنْدَمَةْ (٣)

إِذْ فَرَّ صَفْوَانُ وَفَرَّ عِكْرِمَةْ

وَأَلْحَمُونَا بِالسُّيُوفِ الْمُسْلِمَةْ

يَقْطَعْنَ كُلَّ سَاعِدٍ وَجُمْجُمَةْ

لَمْ تَنْطِقِي فِي اللَّوْمِ أَدْنَى كَلِمَةْ

قَالَ عُرْوَةُ: وَاسْتُشْهِدَ يَومَ أَجْنَادِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ مِنْ قُرَيْشٍ، ثُمَّ


(١) كذا في (ز)، وفي سائر النسخ: "عكة"، وقال ابن الوزير في حاشية (و): أظنه: "مكة".
(٢) قوله: "وحده" ساقط من (و) و (ك) و (ص).
(٣) في (و) و (ص): "بالحندمة".

<<  <  ج: ص:  >  >>