مَا قَامَ فِي مَالِي رَسُولُ اللَّهِ وَلَا رَسُولٌ لَهُ قَطُّ قَبْلَهُ، فَجَمَعْتُ لَهُ مَالِي، فَزَعَمَ أَنَّ مَا عَلَيَّ فِيهِ ابْنَةَ مَخَاضٍ، وَذَلِكَ مَا لَا لَبَنَ فِيهِ وَلَا ظَهْرَ، وَقَدْ عَرَضْتُ عَلَيْهِ نَاقَةً فَتِيَّةً عَظِيمَةً سَمِينَةً لِيَأْخُذَهَا فَأَبَى عَلَيَّ وَهَا هِيَ ذِهْ، قَدْ جِئْتُكَ بِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَخُذْهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ذَلِكَ الَّذِي عَلَيْكَ وَإِنْ تَطَوَّعْتَ بِخَيْرٍ آجَرَكَ اللَّهُ فِيهِ، وَقَبِلْنَاهُ مِنْكَ". قَالَ: فَهَا هِيَ ذِهْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ جِئْتُكَ بِهَا فَخُذْهَا. قَالَ: فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَبْضِهَا وَدَعَا لَهُ فِي مَالِهِ بِالْبَرَكَةِ.
٢٢٧٨ - قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عُمَارَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ:
فَضَرَبَ الدَّهْرُ مِنْ ضَرْبَةٍ حَتَّى إِذَا كَانَتْ وِلَايَةُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَمَّرَ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ عَلَى الْمَدِينَةِ، بَعَثَنِي مُصَدِّقًا عَلَى بَلِى وَعُذْرَةَ وَجَمِيعِ بَنِي سَعْدِ بْنِ هُدَيْمٍ مِنْ قُضَاعَةَ، قَالَ: فَمَرَرْتُ بِذَلِكَ الرَّجُلِ، وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ فِي مَالِهِ فَصَدَقْتُهُ بِثَلَاثِينَ حِقَّةً فِيهَا فَحْلُهَا عَلَى أَلْفِ بَعِيرٍ وَخَمْسِمِائَةِ بَعِيرٍ. [٢٣٢ - ب] قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَنَحْنُ نَرَى أَنَّ عُمَارَةَ لَمْ يَأْخُذْ مَعَهَا فَحْلَهَا إِلَّا وَهِيَ سَنَةٌ إِذَا بَلَغَتْ صَدَقَةُ الرَّجُلِ ثَلَاثِينَ حِقَّةً ضَمَّ إِلَيْهَا فَحْلَهَا.
(٢٧) بَابُ الزَّجْرِ عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمُتَفَرِّقِ وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُجْتَمِعِ فِي السَّوَائِمِ خِيفَةَ الصَّدَقَةِ، وَتَرَاجُعِ الْخَلِيطَيْنِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ فِيمَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ مَاشِيَتَهُمَا جَمِيعًا. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْخَلِيطَيْنِ فِي الْمَاشِيَةِ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا مِنَ الصَّدَقَةِ كَالْمَالِكِ الْوَاحِدِ، إِذْ لَوْ كَانَا خَلِيطَيْنِ كَالْمَالِكَيْنِ إِذًا لَمْ يَكُونَا خَلِيطَيْنِ، لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا أُخِذَ مِنْهُ، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخَلِيطَيْنِ قَدْ يَكُونَانِ وَإِنْ عَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَاشِيَتَهُ مِنْ مَاشِيَةِ خَلِيطِهِ. إِذِ الشَّرِيكَانِ إِذَا
[٢٢٧٨] إسناده حسن. ذكره عبد الله بن الإمام أحمد في زوائده في المسند ٥: ١٤٢ من طريق محمد بن بشار.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.