كِتَابَهُ قَالَ لَهُمَا: " فَمَا تَقُولَانِ أَنْتُمَا؟ " قَالَا: نَقُولُ كَمَا قَالَ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَا وَاللهَ لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمَا "، ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ إِلَى مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ. السَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ "، وَكَانَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ عَشْرٍ، فَحَارَبَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ بِجُنُودِ الْمُسْلِمِينَ، وَقُتِلَ عَلَى يَدَيْ وَحْشِيٍّ قَاتِلِ حَمْزَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَكَانَ يَقُولُ: قَتَلْتُ فِي جَاهِلِيَّتِي خَيْرَ النَّاسِ، وَفِي إِسْلَامِي شَرَّ النَّاسِ. وَقِيلَ: اشْتَرَكَ فِي قَتْلِهِ هُوَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ؛ طَعَنَهُ وَحْشِيٌّ، وَضَرْبَهُ عَبْدُ اللهِ بِسَيْفِهِ، وَهُوَ الْقَائِلُ فِي أَبْيَاتٍ:
يُسَائِلُنِي النَّاسُ عَنْ قَتْلِهِ ... فَقُلْتُ ضَرَبْتُ وَهَذَا طَعَنَ
(الثَّالِثَةُ) : بَنُو أَسَدٍ ; قَوْمُ طُلَيْحَةَ بْنِ خُوَيْلِدٍ، تَنَبَّأَ، فَبَعَثَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَيْهِ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، فَانْهَزَمَ بَعْدَ الْقِتَالِ إِلَى الشَّامِ، فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ.
وَارْتَدَّتْ سَبْعُ فِرَقٍ فِي عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ (١) : فَزَارَةُ قَوْمُ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ. (٢) غَطَفَانُ قَوْمُ قُرَّةَ بْنِ سَلَمَةَ الْقُشَيْرِيِّ. (٣) بَنُو سُلَيْمٍ قَوْمُ الْفُجَاءَةِ بْنِ عَبْدِ يَالَيْلَ. (٤) بَنُو يَرْبُوعَ قَوْمُ مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ. (٥) بَعْضُ بَنِي تَمِيمٍ قَوْمُ سِجَاحَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ الْكَاهِنَةِ،
تَنَبَّأَتْ، وَزَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ مُسَيْلِمَةَ فِي قِصَّةٍ شَهِيرَةٍ، وَصَحَّ أَنَّهَا أَسْلَمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، وَحَسُنَ إِسْلَامُهَا. (٦) كِنْدَةُ قَوْمُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ. (٧) بَنُو بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ بِالْبَحْرَيْنِ، قَوْمُ الْحَطَمِ بْنِ زَيْدٍ، وَكَفَى اللهُ تَعَالَى أَمْرَهُمْ عَلَى يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ.
وَارْتَدَّتْ فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ فِي عَهْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُمْ غَسَّانُ قَوْمُ جَبَلَةَ بْنِ الْأَيْهَمِ، تَنَصَّرَ وَلَحِقَ بِالشَّامِ، وَمَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ، وَقِيلَ إِنَّهُ أَسْلَمَ، وَيُرْوَى أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَى أَحْبَارِ الشَّامِ لَمَّا لَحِقَ بِهِمْ كِتَابًا فِيهِ: إِنَّ جَبَلَةَ وَرَدَ إِلَيَّ فِي سَرَاةِ قَوْمِهِ فَأَسْلَمَ، فَأَكْرَمْتُهُ، ثُمَّ سَارَ إِلَى مَكَّةَ فَطَافَ، فَوَطِئَ إِزَارَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ، فَلَطَمَهُ جَبَلَةَ فَهَشَّمَ أَنْفَهُ وَكَسَرَ ثَنَايَاهُ - وَفِي رِوَايَةٍ: قَلَعَ عَيْنَهُ - فَاسْتَعْدَى الْفَزَارِيُّ عَلَى جَبَلَةَ إِلَيَّ، فَحَكَمْتُ إِمَّا بِالْعَفْوِ وَإِمَّا بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ: أَتَقْتَصُّ مِنِّي وَأَنَا مَلِكٌ وَهُوَ سُوقَةٌ؟ فَقُلْتُ: شَمَلَكَ وَإِيَّاهُ الْإِسْلَامُ، فَمَا تَفْضُلُهُ إِلَّا بِالْعَافِيَةِ. فَسَأَلَ جَبَلَةُ التَّأْخِيرَ إِلَى الْغَدِ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ رَكِبَ مَعَ بَنِي عَمِّهِ، وَلَحِقَ بِالشَّامِ مُرْتَدًّا، وَرُوِيَ أَنَّهُ نَدِمَ عَلَى مَا فَعَلَهُ وَأَنْشَدَ:
تَنَصَّرْتُ بَعْدَ الْحَقِّ عَارًا لِلَطْمَةٍ ... وَلَمْ يَكُ فِيهَا لَوْ صَبَرْتُ لَهَا ضَرَرْ
فَأَدْرَكَنِي مِنْهَا لِجَاجَ حَمِيَّةٍ ... فَبِعْتُ لَهَا الْعَيْنَ الصَّحِيحَةَ بِالْعَوَرْ
فَيَا لَيْتَ أُمِّي لَمْ تَلِدْنِي وَلَيْتَنِي ... صَبَرْتُ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي قَالَهُ عُمَرْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.