فِي تَقْرِيبِ التَّهْذِيبِ: صَدُوقٌ شِيعِيٌّ مِنَ السَّابِعَةِ، فَاعْتَمَدَ تَوْثِيقَهُ، وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي نَيْلِ الْأَوْطَارِ: وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَأَبُو يَعْلَى وَقَالَا: عَنْ عُمَرَ رَفَعَهُ، وَأَمَّا الدَّارَقُطْنِيُّ فَرَوَاهُ عَنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ
جَابِرٍ يَرْفَعُهُ وَكَذَلِكَ الْحَكَمُ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَوْقُوفًا عَلَى جَابِرٍ وَصَحَّحَ وَقْفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ: وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الضَّبْعُ صَيْدٌ فَإِذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ فَفِيهِ جَزَاءٌ كَبْشٌ مُسِنٌّ وَتُؤْكَلُ ".
أَقُولُ: وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ السِّنِّ فِي الْمُمَاثَلَةِ فَالْعَنَزُ بِالتَّحْرِيكِ أُنْثَى الْمَعِزِ كَالنَّعْجَةِ مِنَ الضَّأْنِ، وَالْعَنَاقُ بِالْفَتْحِ الْأُنْثَى مَنْ وَلَدَ الْمَعِزِ قَبْلَ اسْتِكْمَالِهَا السَّنَةَ وَالْجَفْرَةُ بِفَتْحِ الْجِيمِ الْأُنْثَى مِنْ وَلَدِ الضَّأْنِ الَّتِي بَلَغَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ.
(يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ) أَيْ يَحْكُمُ بِالْجَزَاءِ مِنَ النَّعَمِ وَكَوْنِهُ مِثْلَ الْمَقْتُولِ مِنَ الصَّيْدِ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ وَالْمَعْرِفَةِ مِنْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، وَوَجْهُ الْحَاجَةِ إِلَى حُكْمِ الْعَدْلَيْنِ أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ بَيْنَ النَّعَمِ وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ بِأَنْوَاعِهَا وَبَيْنَ الصَّيْدِ الْوَحْشِيِّ وَأَنْوَاعُهُ كَثِيرَةٌ، مِمَّا يَخْفَى عَلَى أَكْثَرِ النَّاسِ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَوَجْهُ حُكْمِ الْعَدْلَيْنِ إِذَا أَرَادَا أَنْ يَحْكُمَا بِمِثْلِ الْمَقْتُولِ مِنَ الصَّيْدِ مِنَ النَّعَمِ عَلَى الْقَاتِلِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْمَقْتُولِ أَوْ يَسْتَوْصِفَاهُ، فَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ أَصَابَ ظَبْيًا صَغِيرًا حَكَمَا عَلَيْهِ مِنْ وَلَدِ الضَّأْنِ بِنَظِيرِ ذَلِكَ الَّذِي قَتَلَهُ فِي السِّنِّ وَالْجِسْمِ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ كَبِيرًا حَكَمَا عَلَيْهِ مِنَ الضَّأْنِ الْكَبِيرِ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَصَابَ حِمَارَ وَحْشٍ حَكَمَا عَلَيْهِ بِبَقَرَةٍ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَصَابَ كَبِيرًا فَكَبِيرٌ مِنَ الْبَقَرِ، وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا فَصَغِيرٌ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ ذَكَرًا فَمِثْلُهُ مِنْ ذُكُورِ الْبَقَرِ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَمِثْلُهُ مِنَ الْبَقَرِ أُنْثَى، ثُمَّ أَوْرَدَ مِنَ الشَّوَاهِدِ عَلَى ذَلِكَ مَا حَكَمَ بِهِ عَمْرٌو وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَلَى اللَّذَيْنِ قَتَلَا الظَّبْيَ، وَقَدْ رَوَاهَا مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ الْقِصَّةُ مُتَعَدِّدَةً، وَقَدْ حَكَمَا بِشَاةٍ، وَسَيَأْتِي.
وَأَمَّا مَا لَا مِثْلَ لَهُ مِنَ النَّعَمِ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الشَّبَهِ فَيَحْكُمُ الْعَدْلَانِ فِيهِ بِالْقِيمَةِ، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ: وَأَمَّا قَوْلُهُ: (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) وَحَكَى ابْنُ جَرِيرٍ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَرَأَ " فَجَزَاؤُهُ مِثْلَ مَا قَتَلَ مِنَ النِّعَمِ " وَفِي قَوْلِهِ: (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) (عَلَى كُلٍّ مِنَ الْقِرَاءَتَيْنِ دَلِيلٌ) لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْجُمْهُورُ مِنْ وُجُوبِ الْجَزَاءِ فِي مِثْلِ مَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ إِذَا كَانَ لَهُ مِثْلٌ مِنَ الْحَيَوَانِ الْإِنْسِيِّ خِلَافًا
لِأَبِي حَنِيفَةَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.