(٨) الْمُرَجِّحُ الثَّامِنُ: مُوَافَقَةُ رَسُولِ اللهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لِأَبِي بَكْرٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ وَهُوَ بِمَعْنَى الْمُرَجِّحِ الْأَوَّلِ وَيُقَالُ فِيهِ مَا قُلْنَاهُ فِيهِ.
(٩) الْمُرَجِّحُ التَّاسِعُ: قَوْلُهُ: وَلِمُوَافَقَةِ اللهِ لَهُ آخِرًا حَيْثُ اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى رَأْيِهِ اهـ.
وَيَا لَيْتَ شَيْخَنَا وَقُدْوَتَنَا فِي أَدَبِهِ وَدِينِهِ وَعِلْمِهِ لَمْ يَقُلْ هَذَا فَإِنَّهُ عَلَى بُطْلَانِهِ غَيْرُ لَائِقٍ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْدَهُ فِي مَعْنَاهُ وَهُوَ: وَلِكَمَالِ نَظَرِ الصِّدِّيقِ فَإِنَّهُ رَأَى مَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ حُكْمُ اللهِ آخِرًا، وَأَمَّا كَوْنُهُ بَاطِلًا فَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنَ التَّكْرَارِ الَّذِي يَقَعُ مِثْلُهُ فِي كَلَامِهِ كَثِيرًا.
وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ: أَنَّ الْآيَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ صَرِيحَتَانِ فِي أَنَّ رَأْيَ عُمَرَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ هُوَ الصَّوَابُ، وَوَرَدَتِ الْآثَارُ بِأَنَّهُ مِمَّا وَافَقَ عَلَيْهِ رَأْيُهُ كَلَامَ اللهِ تَعَالَى، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْقَيِّمِ هَذَا فِي إِعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ وَأَقَرَّهُ، وَأَنَّ جَعْلَهُ مَرْجُوحًا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَ حُكْمِ الْآيَتَيْنِ مَرْجُوحًا وَهُوَ مُحَالٌ، وَمِنَ اللَّوَازِمِ الَّتِي لَمْ تَخْطُرْ بِالْبَالِ، بَلْ غَفَلُوا عَنْهُ، هَذَا وَجَلَّ مَنْ لَا يَغْفُلُ.
وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ حُكْمَ اللهِ تَعَالَى لَمْ يَتَغَيَّرْ أَوَّلًا وَلَا آخِرًا - وَخُلَاصَتُهُ: أَنَّ اتِّخَاذَ الْأَسْرَى وَمُفَادَاتَهُمْ مُقَيَّدٌ بِالْإِثْخَانِ كَمَا تَقَرَّرَ بِالْبَيَانِ التَّامِّ، وَأَنَّهُ لَمَّا كَانَ أَخْذُ الْفِدَاءِ مِنْ أَسْرَى بَدْرٍ قَبْلَ الْإِثْخَانِ أَنْكَرَ تَعَالَى عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، بِمَا تَضَمَّنَ عِتَابَ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَمَا مَنَّ اللهُ بِهِ عَلَيْنَا مِنَ الْحِكَمِ التِّسْعِ أَقْوَى، مِنْ هَذِهِ الْمُرَجِّحَاتِ التِّسْعَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. هَاتَانِ الْآيَتَانِ مُتِمَّتَانِ لِلْكَلَامِ فِي أَسْرَى بَدْرٍ بِأَمْرِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بِتَرْغِيبِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ بِبَيَانِ مَا فِيهِ مِنْ خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَبِتَهْدِيدِهِمْ وَإِنْذَارِهِمْ عَاقِبَةَ
بَقَائِهِمْ عَلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.