فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (١): حَنَتِ المَرْأَةُ عَلَى وَلَدِهَا تَحْنُو إِذَا لَمْ تَتَزَوَّجْ بَعْدَ أَبِيهِمْ، وَرُوِيَ: (أَنَا وَسَفْعَاءُ الخَدَّيْنِ الحَانِيَةُ عَلَى وَلَدِهَا كَهَاتَيْنِ يَوْمَ القِيَامَةِ) (٢).

قِيلَ: فَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِمْ فَلَيْسَتْ بِحَانِيَةٍ، فَقَوْلُهُ: (أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ)، أَيْ: أَشْفَقُهُ، يُقَالُ: حَنَا عَلَيْهِ يَحْنُو إِذَا أَشْفَقَ عَلَيْهِ وَعَطَفَ.

وَفِي الحَدِيثِ: (فَإِذَا قُبُورٌ بِمحنية) (٣)، أَيْ: بِحَيْثُ يَنْعَطِفُ الوَادِي، وَهِيَ مَحَانِي الوَادِي.

وَقَوْلُهُ: (أَرْعَاهُ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٤): الإِرْعَاءُ: الإِبْقَاءُ، وَأَرْعَيْتُ سَمْعِي، أَيْ: أَصْغَيْتُ إِلَيْهِ، وَرَاعَيْتُهُ: لَاحَظْتُهُ، وَرَعَيْتُ النُّجُومَ: رَقَبْتُهَا، قَالَتِ الخَنْسَاءُ (٥): [من البَسِيط]

أَرْعَى النُّجُومَ وَمَا كُلِّفْتُ رِعْيَتَهَا … وَتَارَةً أَتَغَشَّى فَضْلَ أَطْمَارِي

وَالعَرَبُ تَقُولُ: رَاعَنِي، أَيْ: تَعَهَّدَنِي، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ


(١) مجمل اللغة لابن فارس (ص: (١٨٦).
(٢) تقدم تخريجه (ص: ١١٣٢).
(٣) أخرجه عمر بن شبة في تاريخ المدينة (١/ ١٣٣)، وأحمد في المسند (١/ ١٦١)، وأبو داود (رقم: ٢٠٤٥)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٩٦١)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ١٤٤)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٢٤٩)، وفي السنن الصغرى أيضا (٤/ ٤٢٥ - ٤٢٦)، وابن عبدُ البَرِّ في التمهيد (٢٠/ ٢٤٥) جميعًا مِنْ طُرُقٍ عن دَاودَ بن خَالِدِ بن دِينَار عن رَبِيعَة بن أبي عبد الرحمن عن رَبِيعَة بن الهدير عن طلحة بن عبيد الله ﵁ به.
قال ابن المديني في العلل (رقم: ٩٦): "إسنادُه كُلُّه جيِّدٌ، إِلَّا دَاودَ بنَ خَالِد هذا لا يُحفَظُ عنهُ إِلَّا هذا الحَديث"، وقال ابن حجر في داود بن خالد: صدوق.
(٤) ينظر العين للخليل (٢/ ٢٤١).
(٥) ديوان الخنساء (ص: ٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>