فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كِتَابُ الجِهَادِ

* حَدِيثُ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ) (١).

الهِجْرَةُ هِجْرَتَانِ:

إِحْدَاهُمَا: الَّتِي وَعَدَ اللهُ عَلَيْهَا الجَنَّةَ، وَقَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ (٢)، فَكَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ، وَيَدَعُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ، وَلَا يَرْجِعُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ، وَيَرِثُ قَرِيبَهُ الَّذِي هَاجَرَ مَعَهُ، وَيَرِثُ قَرِيبُهُ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ لَهُ قَرِيبٌ لَمْ يُهَاجِرْ لَمْ يَتَوَارَثَا، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ (٣)، فَجُعِلُوا أَحَقَّ بِالمِيرَاثِ.

فَقَوْلُهُ: (لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ) أَي: انْقَطَعَتِ الْمَوَارِيثُ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ خَاصَّةٌ.

قَالَ قَتَادَةُ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ بِالأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا) (٤)،


(١) حديث (رقم: ٢٧٨٣).
(٢) سورة التوبة الآية: (١١١).
(٣) سورة الأنفال الآية (٧٥).
(٤) لم أقف عليه من قول قَتَادَةَ، وهُو مُرْسَلٌ على كُلِّ حالٍ، وأَخْشَى أَن يَكُون محرفا من (سعد بن أبي وقاص)، فقد أخرج مسلم (رقم: (١٦٢٨) من حديث سعد قال: (دخلَ النَّبِيُّ ﷺ عليَّ يعودني، إلى أن قال: (وكانَ يَكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها).

<<  <  ج: ص:  >  >>