فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَمِنْ ثَمَّ قَالَ: (لَكِنِ البَائِسُ سَعْدُ بنُ خَوْلَةَ) (١)، يَرْثِي لَهُ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ، وَقَالَ ﷺ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ: (اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مَنَايَانَا بِهَا) (٢)، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ إِذَا مَرَّ بِدَارِهِ بِمَكَّةَ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَحِنَّ إِلَيْهَا (٣).

فَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَةُ صَارَتْ دَارَ إِسْلَام كَهَيْئَةِ المَدِينَةِ، وَانْقَطَعَتِ الهِجْرَةُ، وَرُوِيَ: (لَا تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ) (٤).


(١) أخرجه البخاري (رقم: ١٢٩٥)، ومسلم (رقم: ١٦٢٨) من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁.
(٢) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٥ و ١٢٥)، والفاكهي في أخبار مكة (٢/ ٣٠٤)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٣٥٦)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ١٩) من طرق عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن عبد الله بن عمر به.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٤٦٠): "رجال أحمدَ رِجال الصَّحيح، خلا محمد بن ربيعة، وهو ثقة".
(٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٣٠٣) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣١/ ١٢٤ - ١٢٥) من طريق محمد بن إسْحَاق قال حدثنا محمد بن الصَّبَّاح عن سُفْيَان، قال: حَدَّثني الصدوق البر الصدوق: عمر بن محمد بن زيد عن أبيه قال: (كان ابن عُمَرَ إذا مرَّ بربعهم - وقد هاجر منه - غمَّض عينيه ولم ينظر إليه، ولم ينزله قطُّ).
قلت: إسناده حسن، رجاله ثقات إلا محمد بن إسحاق فهو صدوق يُدلِّس، لكنَّه صرَّح بالتحديث، فَأُمِن تدليسه.
(٤) أخرجه البخاري في التاريخ (٩/ ٨٠)، وأحمد في المسند (٤/ ٩٩)، والدارمي في مسنده (٢/ ٣١٢)، وأبو داود (رقم:٢٤٨١)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٢١٧)، والطحاوي في شرح المشكل (٧/ ٤٥)، وأبو يعلى في المسند (١٣/ ٣٥٩)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٣٨٧)، وفي مسند الشاميين (٢/ ١٣٨)، - ومن طريق أبي داود البيهقي في الكبرى (٩/ ١٧) جميعا من طرق عن: حَرِيزِ بن عُثمان عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي عن أبي هند البجلي قال: (كنَّا عندَ مُعاوية وهو على سريره … ) فذكره مرفوعا.
قلتُ: في إسنادِه: أبو هِنْد البَجَلِي، لم يرو عنه غَيْرُ عبد الرحمن بن أبي عوف، وَلم يُوثّق، ولذلك قال الحافظ في التقريب: مقبول، أي حيث يتابع، فالسند ضعيف.=

<<  <  ج: ص:  >  >>